نبوءة زوال إسرائيل سنة 2022 دراسة مفصلة

ما هي نبوءة زوال إسرائيل سنة 2022؟

اشتهرت دراسة الشيخ والباحث بسام نهاد جرار حول نبوءة زوال إسرائيل سنة 2022، وكان قد كتبها سنة 1993 ونشرها بعد ذلك بعامين في كتيّب بعنوان “زوال إسرائيل 2022 نبوءة أم صدف رقمية“، وهي دراسة موثقة بشكل جيد، ومبنية على الإعجاز العددي في القرآن الكريم، وتحديدًا في سورة الإسراء التي تتحدث عن إفساد بني إسرائيل في الأرض مرتين، وقد ذكر الكاتب أن بداية فكرة البحث تعود إلى نبوءة ربما تسربت من الحاخامات اليهود على لسان عجوز يهودية، وكذلك من بعض تصريحات المسؤولين الإسرائيليين، إضافةً إلى دورة مذنب هالي الذي سيعود سنة 2022. فما هو مدى صحة هذه النبوءة؟ وعلى أي أساس علمي قامت؟ ومن هو الشيخ بسام جرار صاحب هذه الدراسة؟ وكيف يرد على أسئلة المشككين بهذه النبوءة؟ وهل تشير الظروف الدولة الحالية في سنة 2020 إلى وقوع هذه النبوءة؟ أم ربما يكون العكس هو الصحيح؟ جميع هذه الأسئلة وغيرها سنحاول الإجابة عنها بشيء من التفصيل إن شاء الله في هذا المقال.
فلنبدأ…

الشيخ بسام جرار صاحب دراسة النبوءة

كيف بدأ بسام جرار بهذه الدراسة؟

ما فتئ الشيخ بسام نهاد جرار والذي اشتهر بسبب كتابه آنف الذكر، يكرر ويعيد محذرًا من اعتبار النبوءة قطعية الوقوع، لكنه يشير إلى أن أبحاثه العديدة مستمرة منذ سنة 1992م وحتى الآن تزيد من اقتناعه بصحتها إلى درجة يصفها بأنها تزيد على 95%، وذلك بالرغم من المؤشرات الدولية التي قد تنبئ ظاهريًا بعكس ذلك، حيث مثلًا ازدادت مؤخرًا التجاوزات الإسرائيلية على المسجد الأقصى، وأعلنت عن خطة لضم الضفة الغربية بتأييد أمريكي. لكنه يحب أن يذكر مثال انهيار الاتحاد السوفياتي بعد احتلاله لأفغانستان، وكيف أن الجميع توقع أن تكون نهاية أفغانستان، فإذا هي نهاية الاتحاد السوفياتي! وهو يذكر أن إسرائيل داخليًا قد أصبحت مجتمعًا غير متماسك، كما فقدت الكثير من مقومات بقائها، خاصة على المستوى الخارجي حيث تراجعت أهميتها بالنسبة للعالم الغربي، وزالت الكثير من ظروف وأسباب إيجادها، كما يذكر بأن بعض من قرأوا دراسته لهذه النبوءة، وبعضهم من المثقفين الغربيين قد أكدوا بأنها ستقع، لكنه مع ذلك يبقى يتحفظ على الجزم على تحققها بشكل كامل، ومن الجدير بالذكر أن الشيح جرار خريج بكالورويوس شريعة إسلامية من جامعة دمشق، فهو يمتلك أساسات العلم الشرعي واللغة العربية وأصول الفقه.

ومما جعله في موقف جيد من الثقة لا يقل في أسوأ الأحوال عن مستوى “غلبة الظن”، هو ما وجده من تواتر المؤشرات والأدلة المبنية على نظم عددية بشكل عام فيما يُسمى “الإعجاز العددي في القرآن الكريم”، حيث يرى عدد من الباحثين أنه يوجد بالفعل مثل هذا النظام المعجز عدديًا في القرآن في مختلف القضايا، وذلك على غرار الإعجاز البلاغي والإعجاز العلمي، وهو يربط ذلك بصعود أهمية علم الرياضيات في العصر الحديث كأساس لجميع فروع العلوم، ورغم أن القضية قد أخذت منه وقتًا طويلًا من الدراسة والتحقق، لكنه يعتقد أنها آتت قد أكلها. فأجرى بناءً على ذلك دراسة قرآنية عددية في سورة الإسراء، وذلك لتلكم النبوءات التب ذكرتها المصادر الإسرائيلية واليهودية بهدف التحقق منها قرآنيًا! وذلك بعد أن تحقق من صحة نظرية الإعجاز العددي، وهي نبوءة لعجوز يهودية عراقية كانت تبكي سنة 1948 في وقت إعلان قيام إسرائيل وتقول بأنها لن تدوم أكثر من 76 عامًا، وكذلك مقولة لرئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن قال عندما اجتاحت إسرائيل جنوب لبنان عام 1982م: “ستنعم إسرائيل بما نصت عليه التوراة من سلام الأربعين سنة”، فوصل في بحثه إلى نتيجة مفادها بأن القرآن الكريم، وخاصة في سورة الإسراء قد ألمح إلى نبوءة زوال إسرائيل في سنة 2022 م، ولكن على شكل رموز عدد تحتاج إلى التفسير، وهي تلميحات كثيرة وفقًا لجرار، بحيث يبدو من المستحيل أن تكون مجرد صدفة.

الإعجاز العددي في القرآن هو أساس النبوءة

الإجابة على أسئلة المشككين

بالطبع، فقد واجهت الشيخ جرار الكثير من الصعوبات بسبب أنه اعتمد على منهجٍ جديد في البحث لم يكن موجودًا من قبل في أبحاث العلماء الأولين، فهذا بحد ذاته قد جعل الكثيرين في حالة من الشك والتوجس، لأنه شيء جديد ومتعلق بالقرآن الكريم كتاب الله المحفوظ، وفي الحقيقة، فإنه حتى الإعجاز العلمي رغم أنه أصبح مجالًا عريقًا، فهو لا يزال حتى الآن يواجه قطاعات من العلماء الشرعيين والناس الذين يشككون به. ومن ناحية أخرى، وكما حدث في مسألة الإعجاز العلمي أيضًا، فإن الكثيرين من أهل العلم الشرعي لم تتوفر لديهم المعرفة بحقيقة علوم الرياضيات وأهميتها وكيف أن الكون والعلوم الطبيعية مبنية عليها، ولأن الحكم على الشيء فرع عن تصوّره، فهم يرفضون وجود بنى عددية القرآن، والإنسان بطبيعته عدو ما يجهل، كما أنها لا تزال قضية أرقام وأعداد، فلا يبدو الأمر بالفعل جادًا، كما أن هناك خوف لدى البعض من أن ينعكس الأمر سلبًا إذا لم تقع النبوءة، إلا أنه يفترض أن يكون هذا الانعكاس السلبي على الشخص الذي اجتهد وليس على مصداقية القرآن ذاته، فالقرآن لم يقل صراحة بالنبوءة، وإنما البنية العددية فيه حسب اجتهاد الشيخ جرار، وهو بحث واجتهاد مفتوح منذ عشرين سنة ولا يزال تظهر فيه نتائج جديدة كل فترة وتضاف إلى سابقاتها، حيث صدرت دراسة بعنوان “لتعلموا عدد السنيين والحساب 309″، وأخرى بعنوان “الميزان 456 بحوث في العدد القرآني”، بالإضافة إلى الكتاب الاول ” زوال إسرائيل 2022 نبوءة أم صدف رقمية”.

أما عن نقاشات ومناظرات بعض العلماء والمشايخ له في المسألة، فيقول بأنه قد تبين له أن سبب رفضهم في العادة هو عدم معرفتهم بشكل عميق ماهية البحث وأبعاده، وهي معرفة لا تتعدى عناوين المسألة، وأيضًا بسبب ما انتشر سابقًا من أفكار سلبية حول قضية الإعجاز العددي بحد ذاتها، بسبب وجود العديد من الأبحاث غير الدقيقة أو الملفقة فيها، مما جعل الناس تميل للإعراض عنها، لكنه يؤكد أن بحوثه، مبنية على قواعد إحصاء مكتوبة وموضحة، وهي منشورة في موقع دراسات نون للأبحاث والدراسات القرآنية، وهو مركز دراسات قرآني أسسه لهذا الغرض، كما أن الطريقة مبنية أيضا على الاستقراء، كما يستشهد بأن الكتاب والسنة من حيث المبدأ قد احتويا على أسرار من الغيب والمستقبل، مثل فتح مكة وخروج الدابة، ولأن القرآن لا تنقضي عجائبه، فقد رغب جرار أن يتعمق بهذا الأسلوب من البحث، وبخاصة بسبب ما ظهر من نتائج مذهلة في الإعجاز العددي في سورتي النحل والحديد في الواقع العلمي والحسابي، مع التأكيد على أن بحث هذه النبوءة بالذات هو ليس من قبيل علوم استشراف المستقبل أو التحليل السياسي التقليدي.

ومن المدهش معرفة أن البحوث الجديدة التي صدرت بعد الكتاب الأول، قد تطرقت أكثر إلى ربط تاريخ زوال إسرائيل المتوقع سنة 2022م بتاريخ تحرير بيت المقدس على يد صلاح الدين الأيوبي سنة 1187م، الموافق 583هـ، حيث عثر على كثير من العلاقات الرياضية بين هذين الفتحين وبين وقت التحرير المتوقع القادم، كما ويعرّج على ذكر نبوءة للمفسر العلامة الأندلسي ابن برّجان الذي توقع فتح المقدس من الصليبيين في رجب من العام 583هـ، وكانت المفاجأة بالفعل وقوع ما توقعه وبيّنه قبل ذلك في تفسيره، ورغم أنها منهجية مختلفة إلا أنها سابقة تستحق الذكر.

أثر النبوءات على المعنويات

يمكن للكثيرين أن يقولوا بأن مثل هكذا نبوءات ستكون سببًا في تواكل الناس وانتظارهم وقوع النبوءة وهم نائمون! ولكن يجادل بسام جرار بأن مثل هذه النبوءات كانت موجودة بكثرة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لجمهور الصحابة، ولم تتسبب بأي تواكل أو تقاعس من جهتهم، بس على العكس، فقد كانت من أسباب رفع المعنويات والهمم نحو العمل لتحقيق النصر، فالمجتمعات اليائسة هي أقرب للاستسلام والفساد والكسل، ويمكن للقارئ ملاحظة الأثر الإيجابي على نفسه ولو حتى من قراءته لهذا المقال!

هل هو موعد لزوال إسرائيل أم لانتصارها؟

كما يشكك الكثيرون بأن ظواهر الأحداث وموازين القوة الدولية لا تشير إلى اقتراب زوال إسرائيل، إذ يُفترض منذ سنوات أن تكون قد بدأت مقدمات تشير إلى تحضيرات كبيرة وانقلابات تاريخية في ميزان القوى تشير إلى قرب تحقق النبوءة، لكن الأحداث التي بدأت منذ سنة 2011 مثلً، بما سُمي بالربيع العربي تشير إلى تقهقر وضعف الدول العربية، وهذا مما دفع بالكثيرين للتشكيك بهذه النبوءة، بل وحتى القول بأنه يبدو أن 2022 هو عام تصفية القضية الفلسطينية وليس زوال إسرائيل، كما أن مؤشرات أخرى عديدة قد تشير إلى أن هذا يبدو هو وقت قيام إسرائيل الكبرى عسكريًا، أو اقتصاديًا على الأقل. ولكن مع ذلك، يظل من الممكن أن توجد تراكمات إيجابية خفية في الجانب العربي من شأنها تحدث فرقًا بشكل مفاجئ، وذلك مثل ما حصل في حرب أكتوبر رمضان 1973 من الجانب المصري، وبالنظر إلى أن الكيان الإسرائيلي يظل غير راسخٍ تاريخيًا، فمن شأن مثل ذلك ربما أن يؤدي إلى انهيار مفاجئ وسريع له، كما قد لا يكون الزوال المقصود بالضرورة هو زوال إسرائيل بشكل نهائي كما يخطر بالبال للوهلة الأولى، فقد يكون المقصود هو بداية نهايتها، أو الوصول إلى لحظة كسر تفوقها على العالم العربي، أو شيء من هذا القبيل.

تصريحات كيسنجر المتضاربة حول توسع وزوال إسرائيل

وبهذا الصدد، يخطر بالبال أيضًا تصريحات متناقضة لهنري كيسنجر، وهو وزير الخارجية الأمريكي الأكثر شهرة في القرن العشرين، حيث صرح قبل سنوات بأن إسرائيل سوف تحتل نصف دول الشرق الأوسط، ثم أطلق تصريحات بعكسها، وتقول بأن زوال إسرائيل سيكون بعد عشر سنوات ونصها حرفياً (In 10 years, there will be no more Israeal)! حيث فسرها البعض على أنها تخاريف رجل عجوز، إلا أنها في الواقع وبالنظر إلى تعقيدات المشهد، تنبئ عن صعوبة حقيقية في توقع المشهد لشدة تعقيده، ومع أن حصول كلا الأمرين معًا ليس مستحيلا، فمن الممكن مثلًا أن تتمكن إسرائيل من احتلال الشرق الأوسط لبرهة وجيزة من الزمن كما احتل العراق الكويت ثم تم تحريره، وربما يكون هذا آخر عهدها بالانتصارات وهي نفسها لحظة نهايتها، وأن هذه العملية برمتها هي زفرة النهاية، كما أنه من الملاحظ أن ميزانيات التسليح العربية قد تضاعفت عدة مرات في السنوات الأخيرة، خاصة في الإمارات والسعودية ومصر، فقد يكون لهذه الأسلحة دور ما، من يدري؟!

النتيجة أو الخلاصة

بعد تحقق وتمحيص في هذه الدراسة والنبوءة، سنجد أن نبوءة زوال إسرائيل سنة 2022 ربما تكون صحيحة، ولكن في نفس الوقت، فإن الظروف تشير إلى العكس، بسبب استمرار تعاظم قوة إسرائيل، فهل هذا يعني أنه موعد قيام إسرائيل الكبرى مثلًا بدلًا من زوالها؟ وهل ربما تم فهم النبوءة بالعكس؟ على ما يبدو فإن كلًا من الاحتمالين واردين، إذ هناك مؤشرات أخرى عديدة تشير لقرب زوال إسرائيل. وبأخذ بمقاربة مختلفة بالجمع بين الفرضيتين، يمكن القول بأن بداية السنة 2022 أو التي قبلتها 2021 ستشهد قيام إسرائيل الكبرى، ثم زوالها نهاية 2022، وهذا مشابه للعديد من الأحداث في التاريخ، حيث تأتي النهاية مباشرة عقب ذورة الفساد. كما من الممكن تشبيه الأمر بخروج المسيح الدجال، ومن الممكن أن يتزامن مع حدث خطير بحجم توسع إسرائيل لتسيطر على العالم العربي أو حتى العالم كله، فيستمر ذلك فقط مدة أكثر من حوالي سنة، ثم يُقتل الدجال، وتزول معه إسرائيل في وقت قريب بعد ذروة صعودها، وكلها تظل مجرد فرضيات نتركها للزمن، والله أعلم بالحقيقة.

ما هو شكل زوال إسرائيل 2022؟

من المهم كذلك عدم التقيد بشكل محدد لزوال إسرائل، فعلى سبيل المثال، وبالنظر إلى تاريخ تحرير القدس من الصليبيين والواقع الدولي، نجد أن تحرير صلاح الدين للقدس كان بداية نهاية الدولة الصليبية في بيت المقدس وليس هو نهايتها الفعلية، حيث استمرت هذه الدولة الغريبة بالوجود في المنقطة لعدة عقود بعد ذلك على الساحل الغربي لفلسطين، بل تمكنت من استرداد القدس سلميًا لفترة وجيزة قبل أن تنتهي تمامًا. أما جوهر المشروع الصهيوني في فلسطين فهو آخذ في الإخفاق والتفكك، ويبدو في طريقه إلى الفشل والتقوض بشكل ذاتي داخليًا، فقد فشل في صنع السلام مع العالم العربي الكبير من حوله، ومع فشل الإسرائيليين في إدراك خطورة الاندماج في هذا المحيط وتورطهم بجرائم وحروب، فقد تزايدت عزلتهم، وزاد إصرار العرب على هزيمتهم، لذلك ليس بالضرورة أن يكون شكل زوال إسرائيل في سنة 2022 هو هزيمة شاملة وكاملة، إذ يكفي مثلًا أن يصل العرب معها إلى نقطة التوازن وتبدأ الكفة بالرجحان لصالحهم.

الخلاصة النهائية

نخلص مما سبق إلى أن عام 2022 قد يكون وعد لقيام إسرائيل الكبرى وكذلك لزوالها، فلدينا ببساطة:

1- عدة باحثين أثبتوا وجود إعجاز عددي في القرآن.
2- البحث في نبوءة بزوال إسرائيل سنة 2022 مبني على حسابات جيدة في الإعجاز العددي في عدة جوانب، ولها عدة طرق لإثبات صحتها عدديا.
3- مؤشرات دولية ظاهرها يشير إلى تفوق إسرائيل وتفاقم ضعف العرب، مع مؤشرات أخرى خفية على تعاظم قوة العرب وتفسخ المشروع الصهيوني.

وبكافة الأحوال، فإن الأمر لم يعد بعيدًا، وصار الوقت مناسبًا لنترقب ونراقب، فبعد شهور قليلة تبدأ سنة 2021 الجديدة، وهي سنة مثقلة باستحقاقات تاريخية كبرى تشابه أجواء سنة 2011.

زاهر طلب
باحث وكاتب
25/9/2020

2- المفكر الإسلامي بسام جرار: زوال اسرائيل في 2022 نبوءة يهودية قديمة وبشرى قرانية

 

 

 

نبوءة زوال إسرائيل سنة 2022 دراسة مفصلة

تعليق واحد على “نبوءة زوال إسرائيل سنة 2022 دراسة مفصلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تمرير للأعلى