الوقت لن يظل لصالح إسرائيل

هل أراد نتنياهو (يسار) باجتماعه مع أوباما منحه مزيداً من الوقت لإخراج مفاوضات السلام من مأزقها؟ (الفرنسية)، حذر كاتب بريطاني بارز من أن الوقت ليس لصالح إسرائيل، ومن ثم فهي بحاجة لوضع حد للصراع في الشرق الأوسط بأسرع ما يمكن. وقال الصحفي جوناثان فريدلاند في مقال بصحيفة ذي غارديان البريطانية اليوم إنه كلما طال احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية كلما غامرت بفقدان أصدقائها، ناصحاً رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن يدرك أن الوقت ليس لصالح دولته.

وتعليقاً على اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس الأميركي باراك أوباما خلال اليومين الماضيين في واشنطن، أشار فريدلاند إلى أن عنصر الوقت كان له مفعوله في تاريخ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني فيما مضى وهو ما يراهن عليه اليمين الإسرائيلي الآن.

وقال إن سياسة “اللافعل” هي المفضلة دوماً عند نتنياهو على “الفعل”، مضيفاً أنه طالما أن الأميركيين لا يطالبونه بأي شيء فبإمكانه أن يسترخي مرتاحاً في كرسيه. ثمة تفسير أوسع لإيثار نتنياهو العزوف عن الفعل والركون إلى حالة الجمود، فالفرضية العملية التي يؤمن بها هو وتيار اليمين القومي الذي يقوده تقوم على أن الوقت في صالح إسرائيل. ويرى الكاتب أن هذا الاعتقاد (عن الوقت) متأصل تماماً في التاريخ الصهيوني.

فالمستوطنون اليهود الأوائل في فلسطين توسعوا فيما وصفه كاتب المقال بالحدود الممكنة، حيث وطدوا أقدامهم في مناطق بدت أول الأمر كأنها ضرب من الطموح المجنون لكن الزمن كافأهم على جرأتهم تلك.

ثم وافق اليهود على خطة الأمم المتحدة للتقسيم في عام 1947 التي منحتهم 56% من أراضي فلسطين قبل أن تقفز حصتهم هذه إلى 78% بنهاية الحرب العالمية الثانية 1948-1949. الاقتصاد الإسرائيلي يمضي قدما بصورة طيبة متحديا التوجهات العالمية، والمقاهي على شاطئ البحر تغص بالزبائن وتل أبيب باتت قبلة سياحية للشواذ جنسياً

جوناثان فريدلاند رأي جديد

وهكذا فإن اللعب على الزمن آتى أكله من قبل، وسيكون له -في نظر اليمين الإسرائيلي- مفعوله مرة أخرى، ولعل هذا ما يغري نتنياهو لتبني هذا النهج من التفكير. فكل يوم يمر يُرسِّخ الوجود الإسرائيلي أقدامه في الضفة الغربية أكثر.

ثم لِمَ العجلة؟ يتساءل الكاتب، ليجيب أن الاقتصاد الإسرائيلي يمضي قدما بصورة طيبة متحديا التوجهات العالمية، والمقاهي على شاطئ البحر تغص بالزبائن وتل أبيب باتت قبلة سياحية للشواذ جنسياً، فلماذا إذن المجازفة بالتغيير طالما أن الوضع الراهن مقبول ولا غبار عليه؟

على أن الدلائل المحيطة بإسرائيل –كما يقول فريدلاند في مقاله- تشي بأن الوقت يمضي سريعاً في غير صالحها وما حادثة أسطول الحرية إلا شاهد على ذلك حيث وجدت نفسها معزولة دبلوماسياً ونالها التقريع من أطراف اعتادت الاعتماد عليهم كأصدقاء. ومن بين أولئك الأصدقاء، الولايات المتحدة التي ظلت إسرائيل دوماً تعتمد على دعمها القوي.

غير أن هذا الوضع قد اهتز الآن بحساب المتغيرات. “انظر إلى أعضاء الكونغرس وعددهم 45 ممن أصدروا بياناً تضمن تعنيفاً بإسرائيل على خلفية حادثة أسطول الحرية. وانظر كذلك إلى تصريحات الجنرال ديفد بترايوس –قائد حلف الناتو في أفغانستان الآن- التي حذر فيها من أن التعنت الإسرائيلي يؤثر سلباً على المصالح الأميركية في الشرق الأوسط”.

ويضاف إلى كل ذلك رأي عام جديد يستطيع أوباما فيه أن يكون حازماً مع نتنياهو لإدراكه بأنه لن يكون وحيداً. حتى التيار العام من الشتات اليهودي خصوصاً في الولايات المتحدة ممن ظل يقدم الدعم القوي لإسرائيل طوال عقود مضت بدأ يتغير الآن.

فمنظمة مثل جي ستريت -التي تطرح نفسها بديلا للجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك) المعروفة بتأييدها المطلق لإسرائيل- استطاعت أن تستقطب في فترة وجيزة مائة ألف مناصر في سجل عضويتها.

ولم تقتصر الانتقادات لإسرائيل على الولايات المتحدة وحدها، فقد تردد صداها في أوروبا أيضا. ويستشهد الكاتب في ذلك بموقف اثنين من أكبر المفكرين الفرنسيين هما برنار هنري ليفي وألان فينكيلكروت. وفي بريطانيا شدد رئيس أكبر جمعية خيرية موالية لإسرائيل على حق يهود الشتات في أن يعبروا عن ما يجيش في خواطرهم، مستنكراً افتقار الحكومة الإسرائيلية لإستراتيجية سلام.

المصدر: الجزيرة.نت غارديان

رأي مجلة العمق:

منذ بدء هذا العام بالذات ونحن نشاهد بشكل دوري كل فترة وكل حين مقالا أو اجتماعا أو مؤتمرا عالميا يدين إسرائيل، ويدين عنصريتها، إن الوقت قد حان تدريجيا لبدء الغرب بالتحول نحو ترك دعم إسرائيل لمصيرها، وسوف يستمر التحول إلى أن يصبح الدعم الغربي للعرب أكبر بسبب طرحهم للسلام رغم طبعا أنه سلام فاشل في حد ذاته، لكنه هو الأداة التي جعلت الغرب يبدأ يتحول عن تعاطفه مع إسرائيل إلى العرب، إن هذه الظاهرة قد بدأت قبل حادثة الأسطول التركي، لكن الأغلبية ترى فيها معنى وثقلا، ثم بعد حادثة الأسطول، بدأ الكثيرون بالاقتناع بوجود هذه الظاهرة، فإلى متى نظل متأخرين عن استشفاف حقائق أحداث الحاضر في وقت حصولها، فضلا عن التنبؤ بها قبل حصولها.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الوقت لن يظل لصالح إسرائيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تمرير للأعلى