هل النظام السوري حامي الأقليات أو حامي العصبيات ؟!

من البداهة القول أن  أمم الأرض جميعاً مكونة من شعوب وجماعات ذات منظومات وقيم وثقافات وأصول قومية ومذاهب وطوائف دينية متباينة ، وهي الحقيقة الاجتماعية الدالة أن التعدديات اللغوية والدينية طبيعة من طبائع المجتمعات ، حيث تقوم بتغذية المشروع الاجتماعي والثقافي للأمم وتزيده صلابة وثراءً ، ولعل السبب الأول لدخول الغرب المتقدم الحداثة السياسية – الديمقراطية – هو تخليه عن الأحادية الثقافية والسياسية ، واعترافه بالتعدد والاختلاف ، مع ما رافقها من سلوك سبيل التسامح بين مكوناته المجتمعية .

إن التعددية المجتمعية داخل البلد الواحد ليست سبباً مقنعاً للانقسام والاقتتال وتفكيك الأوطان ، بل إن أصل البلاء هو الاستثمار والتوظيف السياسي لهذه التعددية ، حيث أن التقدم والتأخر الوطنيين لا يتصلان بالأسباب الاجتماعية والثقافية فقط ، بل بعوامل أخرى أهمها المجال السياسي  وطبيعة السلطة ، ومدى شرعيتها ، باعتبارها مدخلاً للثقافي والاجتماعي .

ومن المعروف أن كل أقلية تُعلن عن محتواها من خلال نسبة نفسها إلى مبدأ ثقافي خاص ، سواء كان دينياً أو مذهبياً أو أقوامياً ، باعتباره حاصل الشعور الثقافي الذي يوحد مجموعة من الناس حول فكرة مشتركة تصنع لها ماهيتها ، بوصفها علاقة إيديولوجية ( مجموعة الأفكار والمبادئ ومنظومات القيم …).

تُعرف الأقليات / بأنها التكوين البشري الذي يتميز عن جماعته الوطنية في واحد أو أكثر من العناصر التالية : الدين – اللغة – المذهب – السلالة.

أما الجماعة الاثنية / فهي تشير إلى أية جماعة بشرية ، يشترك أفرادها في العادات أو التقاليد أو اللغة أو الدين أو أية سمات أخرى .

وتتقاسم العالم الراهن أكثر من 8000 إثنية  ، وأقل من 7000 لغة ، في كافة القارات والبلدان ، ومن أمثلة ذلك :

– أفريقيا 2200 إثنية و 2200 لغة ودين ومذهب  – آسيا 2000 إثنية و 2000 لغة ودين ومذهب.

– اندونيسيا 300 إثنية و 365 لغة – تركيا 66 إثنية – الفلبين 100 لغة ودين ومذهب.

– إيران 21 إثنية – بنغلادش 22 إثنية – العراق 20 إثنية – لبنان 18 إثنية – سورية 20 إثنية.

علماً أن جميع التعدديات الإثنية المذكورة لم ولن تشكل عائقاً أمام إقامة أنظمة ديمقراطية تعددية و تداولية.

وعادة ما تصنف سورية ضمن البلدان العربية الثمانية الأكثر تعددية ، مع العراق والبحرين ولبنان والسودان وموريتانيا واليمن والمغرب ، حيث يصل حجم الأقليات فيها إلى 25% من إجمالي عدد السكان ، بالمقارنة مع الأغلبية العربية المسلمة السنية ، والموزعة في سورية على الشكل التالي :

  • العرب المسلمون / السنة  – العلويون – الدروز – الإسماعيلية – الشيعة .

  • العرب المسيحيون / الروم الأرثوذكس – الروم الكاثوليك – السوريون الأرثوذكس – السوريون الكاثوليك – الموارنة – البروتستانت – اللاتين – النساطرة.

  • المسلمون السنيون من غير العرب/ الأكراد – الشركس – التركمان .

  • المسيحيون من غير العرب / الأرمن : أرثوذكس – كاثوليك – الآشوريون : كلدان

  • اليزيديون

  • اليهود : هاجر جُلهم.

إن ما يدفع جماعة إثنية في وطننا السوري إلى وعي ذاتها وعياً ثقافياً – كأقلية فرعية – وتصرفها على هذا الأساس هو :

  • غياب علاقات المواطنة في المجتمع السوري وسيادة الاستبداد السلطوي، الظاهر من خلال قيام النظام الحاكم بالتمييز بين السوريين على أساس العرق والدين والطائفة والمذهب ، حيث أنه ليس متعالياً عن الحساسيات الاجتماعية بل مندساً فيها  ويتصرف على أساس عصبوي، الأمر الذي يدفع أبناء الشعب إلى العصبيات والأطر الضيقة  للاحتماء بها من جور السلطة وعسفها، بعد احتكار السياسة من قبل حزب السلطة فقط  .

  • غياب مشروع وطني كُلي مجمع عليه من قبل كافة المكونات المجتمعية والتيارات والقوى السياسية ، والاقتصار على المشروع السلطوي للبقاء والتوريث العائلي ! !

  • قيام السلطة الحالية  بتهيئة شروط إنتاج النزاعات الأهلية باعتبارها فصيلاً عُصبوياً وجزءاً لا يتجزأ منها ، وتعمل على إعادة إنتاجها وتغذيتها، من خلال إثارة المعارك الأيديولوجية العصبوية ، وإخافة المكونات القومية والدينية والطائفية من بعضها البعض، ( وخاصة الفزاعة الإسلامية !!! )من خلال تغليب فروعها على أُصولها ، وإتباعها لسياسة فرق تسد في الداخل الوطني لتفكيك القاع السوسيولوجي للمجتمع على الشاكلة الاستعمارية، وذلك لتحقيق استمرار ركوبها على الأوضاع القائمة.

إن التعدد والتنوع في مجتمعنا السوري لا يحولان أبدا دون إقامة نظام ديمقراطي تعددي، حيث أن ما يحول دون ذلك هو الاستبداد وغياب العدالة والمساواة.

فالهند التي تتكون من 800 إثنية استطاعت منذ 7 عقود تحقيق الإقلاع الديمقراطي بجميع اثنياتها عقب تحقيق استقلالها السياسي، علماً أن التجربتين الديمقراطيتين في كلٍ من الهند وسورية قد بدأتا في وقت واحد ، فماذا يمتلك السوريون من الديمقراطية في الوقت الحاضر ؟ وماذا يمتلك الهنود منها ؟ ففي حين أن للهند جارةً عدوةً  تدعى باكستان، ولسورية عدواً يدعى الكيان الصهيوني ، لم تقم الهند بفرض حالة الطوارئ ، والنظام السوري مازال يفرضها منذ 48 عاماً ، عندما قامت دبابات فجر الثامن من آذار بإجهاض التجربة الديمقراطية المتصاعدة ، فأين وصلت سورية ؟ وأين وصلت الهند ؟

إن تحويل السلطة إلى ملكية مشتركة لأهل الأوطان جميعاً ، ومنع احتكارها من قبل حزب السلطة ، وجعلها قابلة للتداول بين جميع القوى الوطنية ، يعتبر المدخل الوحيد إلى فك حالة التعبئة النفسية والاحتقان العُصبوي  والتشرنق العرقي والطائفي  التي زرعها النظام السوري في المجتمع الأهلي ، وتفكيك العصبيات ذاتها التي يقتات عليها النظام، وإعادة الشعور بالاطمئنان والثقة للجميع ، وإنهاء حالة الخوف من الآخر الوطني ، وعندها فقط  سيتولد الشعور بأن الدولة للجميع ، مما يدفع كافة القوى للمشاركة الإيجابية والفاعلة في تطوير الحياة الوطنية على قاعدة الاندماج الوطني .

إن أم الكبائر السياسية التي يقترفها النظام السوري هو استثماره للعصبيات المقيتة في العمل السياسي والارتزاق السياسي للبقاء في السلطة ، الأمر الذي يفضي إلى خروج السياسة عن قواعدها الطبيعية كمنافسة سلمية ، لتتحول إلى حرب وإلغاء واستهداف متبادل في العمل الوطني ، وعلى هذا تكون السلطة حامية للعصبيات وليست حامية للأقليات.

إن الديمقراطية الليبرالية هي الشرط الأول لتحديث البنى السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية للمجتمع السوري ، وهي التي ستدفع السيرورة الاجتماعية للتعاون والتضامن والاندماج بين جميع القوى الوطنية على أساس أكثر مساواة وعدالة وتسامحاً .

ولابد أن نشير إلى أن القضاء على التعصب والتطرف والتقوقع لا يتم إلا عبر القضاء على الظروف السياسية والاقتصادية التي أنتجته وعمقته من خلال قيام النظام القائم بالتمييز بين المواطنين وتهميشهم،  حيث أن الغبن السياسي والبعد عن مقتضيات العدالة والمرونة والتسامح هو المسؤول الأول عن كل تعصب وتطرف بكل أشكاله ومستوياته .

إن المساواة في الحقوق السياسية والمدنية بين المواطنين جميعاً ، يجعل كل المكونات المجتمعية والقوى الوطنية تباشر دورها الإيجابي في الحفاظ  على أمن الوطن ومكتسباته السياسية ، والتي لا تتأتى إلا بتحقيق المشروعية الدستورية المُؤسـسة للرأي والرأي الأخر داخل أوطاننا، حيث لا مشروعية في دستور الحاكم إلا لفكره الأحادي.

إن النظام الاستبدادي السوري الذي لم يستطع  تجاوز عُصبويته  الشوفينية والطائفية  والذي يرفع شعار العلمانية التي لا يمتلك منها شيئاً، ويُلبس شعاراته السياسية لُبوساً عَلموياً، لا تتعدى  كونها شعارات ديكورية وبهارات عَلمانية، لواقع تقليدي عُصبوي يدافع عنه ، وأصبحت ممارساته الطائفية والعنصرية واضحة للعيان، حيث يمارس العهر السياسي المكشوف من خلال اللعب على الأوتار الطائفية والعنصرية، من حيث الاحتماء بطائفة ضد طائفة أخرى ، أو الاستناد إلى قومية ضد قومية أخرى، واستثمار الدين من خلال اللجوء إلى وعاظ السلاطين في المؤسسة الدينية الرسمية لتبرير حكمه وقمعه ، وهذا ما يدفع إلى تأجيج النزاعات والصراعات بين أبناء الشعب الواحد ، ويبدو أن لعبة النظام الذي أراد أن يزاوج بين الاستبداد والعلمانية !! كما زاوج بين النظام الجمهوري و مبدأ الوراثة العائلية في الحكم !! لن تنطلي على العَلمانيين الديمقراطيين .

إن المناعة الوطنية لا تبنى على تجاهل حقوق الأقليات ، بل تُبنى على أساس الاعتراف بها ومنحها كافة حقوقها ، وهي الحقوق التي لا يمنحها مكوناً اجتماعياً ما لمكون اجتماعي آخر ، بل هي الحقوق التي تتوافق عليها كافة المكونات والتيارات والقوى الوطنية دستورياً ، على أن تقتصر في المرحلة الحالية على تفاهمات الحد الأدنى : وهي إقامة نظام سياسي ديمقراطي تداولي ، وبناء  الدولة المدنية  (دون تفاصيل  كي لا يقع الخلاف في المرحلة الحالية).

ففي النظام الديمقراطي المنشود في سورية سيتم نبذ كل أشكال التمييز والإقصاء والإلغاء التي يقوم بها النظام القائم ، وسيتم تطبيق مبدأ تكافؤ الفرص الوطنية في الإدارة والسياسة والاقتصاد ، وصيانة الحقوق الدينية والسياسية والثقافية ، وذلك عبر مؤسسات دستورية تؤسس لسياق وطني يصون حقوق الأقليات كسبيل لتوطيد موجبات الوحدة الوطنية والاجتماعية ، عندما كنا نعيشها حقاً قبل أن تتحرك دبابات الثامن من آذار ، التي عطلت الدستور وحلت البرلمان وألغت الأحزاب ومنعت الصحافة الحرة والنشر والتعبير ، وجمدت العمل الوطني من خلال فرض حالة الطوارئ.

لقد كانت الحرية ومازالت هي القيمة الأساسية التي تحقق مفهوم العدل السياسي  حيث لا سياسة دون حرية سياسية ، فهي التي توفر المناخ الطبيعي لتجاوز كل الحساسيات الاجتماعية واستيعاب جميع الأطياف والألوان والقوى في مشروع وطني مشترك ، لأنه بدون الحرية سيسود الاستبداد الذي هو حاضنة النزاعات الأهلية ، وبالتالي لا وحدة وطنية دون حرية ، مهما كثرت خطابات التعايش والإخاء بين المكونات المجتمعية .

إن احترام الأقليات يتحقق من خلال :

  • فسح المجال القانوني والاجتماعي لها كي تمارس شعائرها الدينية بعيداً عن الضغوطات والتجاوزات .

  • فسح المجال الثقافي أمامها كي تمارس خصوصياتها اللغوية والثقافية  والتي يتوجب عدم مصادرتها ، أو التعامل معها بفوقية واستعلاء .

  • تحقيق الشراكة السياسية والاقتصادية بما تعنيه من تكافؤ الفرص بين المواطنين جميعاً.

إن أحد الأسباب الأساسية لانهيار الوعي الوطني السوري ، هو الحرام السياسي الذي يرتكبه النظام الحاكم ، من خلال تأجيج النعرات الطائفية والعنصرية بين كافة مكونات الجسم الاجتماعي السوري ، وإخضاعها للاستقطابات السياسية المختلفة ، واستخدامها كورقة ابتزازية خسيسة في الصراعات السياسية ، التي تدفع بدورها للتفتيت والانقسام وعلى هذا فإن مكمن الخطر الذي يتهدد أوطاننا واستقرارها ليست التعددية الثقافية والوطنية والطائفية ، وإنما سياسة التمييز الطائفي والعرقي التي تتبعها السلطة الحاكمة ، والتي تدفع الحالة الوطنية للاحتقان والانسداد.

إن الثورة الوطنية الديمقراطية السورية :

ليست ثورة طائفة ضد طائفة أخرى

ليست ثورة دين ضد دين أخر                 ليست ثورة قومية ضد قومية أخرى


وإنما هي ثورة كافة مكونات الجسم الاجتماعي الأهلي وقواه السياسية المتعددة الليبرالية واليسارية والإسلامية والقومية ، الهادفة إلى إسقاط النظام الفاشل، وإقامة نظام ديمقراطي تداولي، تمهيداً لبناء الدولة الوطنية الديمقراطية – المدنية – (لا دينية ولا عسكرية) .

وقد تبين تاريخياً أن الدويلات والحكومات الطائفية التي أقامها الانتداب في سوريا قد ولدت ميتة ، وكانت أقرب إلى كيانات ذاتية مستقلة إدارياً منها إلى دول ، كونها  لم تقم على حقيقة من حقائق التاريخ و الاجتماع والجغرافيا والاقتصاد ، حيث بقيت تشكل منطقة اقتصادية موحدة ، دون حواجز جمركية أو اقتصادية ، وباءت بالفشل جميع محاولات سلطات الانتداب في استخدام سلاح الأقليات للالتفاف على مطالب الشعب ( كما يفعل النظام حالياً ) ، من أجل إحراج الحكم الوطني الذي تولته الكتلة الوطنية والخاصة بوضع اتفاقية عام 1936 موضع التنفيذ ، وادعاء سلطات الانتداب إن بعض الدويلات المسخ لا تريد استقلال سورية وتوحيدها !! ، وذلك للتنصل من استحقاقات تنفيذ الاتفاقية المذكورة المُبرَمة معها .

إن كافة الأديان والأعراق والطوائف والمذاهب والعشائر والمدن والأرياف والبوادي قد قامت بأداء واجبها الوطني في الثورة ضد الانتداب وطرده ، وقد تجلى ذلك بالإجماع التام بين كافة مكونات الجسم الاجتماعي السوري على إعادة توحيد سورية وذلك في جلسة واحدة للبرلمان السوري المنتخب في ظل تعددية مفتوحة تماماً  ونرى أن النظام القائم سيفشل في إثارة الفتن الداخلية وتقسيم سورية كما فشلت محاولات الانتداب، لأن الواقع الموضوعي يرفض ذلك لأسباب تاريخية وثقافية واقتصادية وجغرافية.

ومن البداهة القول أن العيش المشترك بين جميع مكونات المجتمع السوري هو الأساس عبر التاريخ ، لكن أهل المواطنة الناقصة يصرون على التذكير بالفتن التاريخية خدمة للنظام القائم ، والإدعاء أن طائفة ما قد اضطهدت من قبل طائفة ما في فترة ما لحاكم ما من تاريخ سورية المديد ، في الوقت الذي يُذكر فيه البعض الأخر من شرفاء الوطن بالتسامح والتآخي والتعايش التاريخي، والذي يؤكد أن الاستبداد  يضطهد الأديان والأعراق والطوائف والمذاهب كافة، وعلى هذا يكون التسامح قوام العيش المشترك ومدخل الديمقراطية وعنوانها.

إن من يرغب بإقامة نظام حكم ديمقراطي توافقي على أساس المحاصصة الطائفية بدل الالتزام بمبدأ المواطنة والديمقراطية السياسية كبدء لها ، هو بمثابة مشروع للحرب الأهلية بين المكونات المجتمعية السورية ، وذلك على الشاكلة  العراقية الحالية التي فككت البنية التحتية للعراق الموحد، (وقيام حكامه الطائفيين بالتضامن مع العُصبويات الطائفية-الإقليمية شرقي العراق وغربه، بديلاً عن الوحدة الوطنية العراقية، ومحاولة نشر الإيدز الطائفي في الدول العربية !! ) وهي التي تُنصب المكون المجتمعي فوق الوطن، وتُحيل العلاقة بين(المواطن – الدولة ) إلى علاقة بين (المكون – الدولة ) وتُحول التنافس السياسي بين الأحزاب على البرامج إلى التنافس بين الأعراق والأديان والطوائف، لذا كانت الديمقراطية السياسية -المواطنية- أولاً والديمقراطية التوافقية ثانياً (والثانية مشتقة من الأولى ).#

ومن يتابع الشأن السياسي السوري للقرن الماضي ، بدءاً من عشرينياته وثلاثينياته وأربعينياته وخمسانياته وصولاُ إلى الثامن من آذار عام 1963 ، سيكتشف أن جميع التحالفات والتكتلات داخل وخارج البرلمان ، والقوائم الانتخابية للمرشحين، كانت تقوم على أرضيات سياسية صرفة ، وبعيدة كل البعد عن أية شراكات دينية أو طائفية أو عرقية أو جهوية ، لأن اهتمام  المواطن- الناخب – كان ينصب  بالدرجة الأولى على البرامج الانتخابية للمرشحين ولا يعير أدنى اهتمام لأصولهم العرقية والدينية والطائفية والجهوية .

لقد كان السوريون عامة وقواهم السياسية خاصة ، يصنفون بعضهم البعض على أساس هوياتهم  السياسية : شيوعيين ،  إسلاميين ، قوميين ، اشتراكيين ……

ولكن بعد انقضاء خمسة عقود من الدكتاتورية المتشربة للعنصرية والطائفية ، أصبح السوريون يصنفون بعضهم البعض على أساس هوياتهم  الصغرى والفرعية والضيقة: سنة، علويون ، دروز  أكراد شركس……. !!! لماذا ؟ لأن حزب السلطة احتكر السياسة لوحده، ولم يجد أبناء الشعب غير خنادق الملل والنحل والأعراق للاحتماء بها من سلطة قمعية متغولة.

إن إقامة الدولة الحديثة – المدنية – هي ما تسعى إليه ثورة الشعب الديمقراطية التي فجرها أبطال الشارع الإحتجاجي السلمي في 15/03/2011 ، من خلال توافق الجسم الاجتماعي الكلي ممثلاً بقوى المربع الوطني : الليبرالي والقومي واليساري والإسلامي ، المتوافق على دستور وطني يكون بمثابة عقد اجتماعي بين المواطنين، تُحدد فيه رؤيتهم المستقبلية لأوطانهم، وواجباتهم وحقوقهم من جهة  والعلاقة بين الحاكم والمحكوم وعمل السلطات الثلاث من جهة أخرى ، والمتضمن الاعتراف بالمكونات الخصوصية للشعب السوري ، والضامن لحرية الاعتقاد والعبادة والأحوال الشخصية ، والحريات الفردية والشخصية للمواطنين جميعاً، بعيداً عن أية إملاءات أو ادعاءات أو اجتهادات مهما كان مصدرها.

وأخيراً نقول / إن الأحادية الفكرية والثقافية والسياسية للنظام هي أٌس خراب العمران الوطني .

ولا خلاص لنا كسوريين الإ بالتعددية، والمواطنة المبنية على الانتماء المتكافئ من خلال الجمع بين متطلبات الخصوصيات وضروريات العيش والانتماء الوطني المشترك.

وتبقى الديمقراطية حزام أمان الأقليات والأكثريات والتعددية عنوانها.

وإذا كان العنصريون بلا قومية، فإن الطائفيون بلا  دين.

Scroll to Top