القاعدة وحزب التحرير تسببوا بهزيمة الشعوب الذين احتضنوها

كان الشعب الشيشاني على موعد مع استفتاء للاستقلال عن روسيا بعد حرب طويلة لسنوات انتهت بحصولهم على حق تقرير المصير، ثم دخلت على الخط الأفكار المتطرفة لتنظيم القاعدة وحزب التحرير وباختراق وتوجيه غير مباشر من المخابرات الروسية بهدف تخريب استقلال الشيشان.

 

فقام بعض المجاهدين المخترقين بهذه الأفكار بغزو داغستان وبعمل تفجيرات إرهابية في روسيا، وتحت شعار محاربة الإرهاب أخذت روسيا المبرر دوليا لإلغاء استقلال الشيشان بعد أن كان يحظى بدعم دولي، وهكذا تسببت أعمال القاعدة بخسارة الشيشان للاستقلال ودخول روسيا واحتلالها مجددا، وتدمير كامل للعاصمة غروزني.

إن محاربة المحتلين لا يجوز أن تكون بقتل أو تفجير المدنيين، ولا بتفويت فرصة الاستفتاء والحلول السلمية، هذا ما أدى لإعطاء المبرر لبوتين كي يلغي استقلال الشيشان ويدمرها على رؤوس أهلها الأبرياء من هذه الأفعال الإرهابية والتي الإسلام بريء منها أيضا.

لقد كانت هذه من نتائج تأييد الشعوب لتنظيم القاعدة واحتفائها بانتصاراته العاجلة الوهمية، ومثل ذلك حصل للشعب العراقي حين دخلت القاعدة المثقلة بأفكار حزب التحرير حول إقامة الخلافة بالطرق الإرهابية، فانتهوا إلى تخريب العراق ومساعدة إيران على تسعير الحرب الطائفية، وفي النهاية انحلت المشكلة عندما قامت الصحوات بإنهاء وجود القاعدة فانتهت ليس فقط التفجيرات الإرهابية اليومية ولكن انتهت أيضا مبررات وجود الحرب الطائفية، فاضطرت الحكومة العراقية الطائفية للتخلص بدورها من المجاميع الإرهابية من بعض متطرفي الشيعة.

مثل ذلك حصل في سوريا، فعندما تخلى الشعب السوري عن حذره من القاعدة، وانخدع بأفكار جبهة النصرة القاعدية وصدق انتصاراتها المصطنعة، سيطرت عليه هي وداعش وأخذت منه المناطق المحررة بالقوة وعطلوه عن محاربة النظام الأسدي والمحتل الإيراني، وعندما انتبه الشعب مرة أخرى إلى خطر القاعدة وداعش والنصرة كان الأوان قد فات أو على وشك أن يفوت.

إن التاريخ يقدم العبر مجانا لجميع من أراد الاستفادة منها، ومن يرفضها فسوف يعيد التاريخ عليه نفسه ويضطر لقبولها مرغما نهاية الأمر، إن التاريخ تاجر كريم، يعطيك البضاعة مجانا لكن إن لم تقبلها يجبرك على أخذها ودفع ثمنها مضاعفا.

أما ما هو السبب في الحديث عن حزب التحرير مع القاعدة كصنوين؟ فهو لأن حزب التحرير هو الحاضنة الفكرية لنشوء القاعدة وكثير من الجماعات المتطرفة الأخرى، وسنتطرق لهذا في موضوعات لاحقة إن شاء الله.

بقلم: زاهر طلب

Scroll to Top