خطر حزب التحرير على (الأمـة) و(الخلافة)! جـ 1

الحمد لله وكفى وسلام على عباده اللذين اصطفى، أما بعد:

ما يُميز حزبَ التحرير عن غيره من الأحزاب الاسلامية أمران اثنان، الأول أنه حزب سياسي يرفع يافطة إسلامية من خلال التركيز على إقامة الخلافة، والثاني أنه حزب نخبوي من الجانب التنظيمي، وشعبي من جانب التأثير الفكري. وكون هذا الحزب قد مارس عمله في الساحة الاسلامية ولا يزال لأكثر من ستين عاماً، فقد ترك خلال هذه الفترة إرثاً ثقافياً ووعياً يعكس مفاهيمه ونظراته في الدين والسياسة والاقتصاد والأخلاق وغير ذلك، ما يقدم للباحثين عن هويته والمتلمسين لمعرفة حقيقته المادة الدسمة المطلوبة.

لأجل ذلك وللكشف عن هوية حزب التحرير الإسلامي قمت بتأليف كتاب: (حزب التحرير الإسلامي والتضليل السياسي)، بذلت في إعداده جهداً كبيراً، تتبعت فيه أفكاراً شتى في كتبه المتبناةُ ونشراتٍ ومراجع متفرقةٍ كثيرة. وبعد نظْم تلك الأفكار المتسلسلة بعضها ببعض، كشفت من خلالها عن حقيقة عن حزب التحرير، تلك الحقيقة التي خفيت عن أغلب الدارسين للحزب فضلاً عن غيرهم، وذلك لصياغة عامة أفكاره ـ وخاصة السياسية منها ـ بطريقة متقنة وقائمة على التحريف والتزوير والتغرير والتضليل، مستخدماً أسلوب الشد الفكري والشد العاطفي وزرع الألغام بينها. فأدى هذا الأسلوب المضلّل إلى تأثر الجماهير الغافلة ـ أفراداً وجماعات ـ بمفاهيمه ونظراته وتحليلاته السياسية المبنية على نظرية ماركس للتفسير المادي للتاريخ، أو المتأثرة بها على أقل تقدير، بل أصبحت هذه المفاهيم بلا أدنى تردد، هي الحاكمة على تفكيرهم دون شعور منهم، فخفيت بذلك عليهم حقيقته، ولم يعوا درجة خطورته على الأمة وعلى مستقبلها، لذلك ترى أن حجم الدراسات النقدية المُحذّرة من خطره وخطورته لا تُعتبر شيئا يُذكر بالنسبة لما يستحقه الأمر، وما ذلك إلا لما قلته، بأن الناس قد تشربوا أو تأثروا بفكره الهدام وهم لا يشعرون.

وجماع القول وخلاصته في الكشف عن حقيقة حزب التحرير، أنه في الوقت الذي نقض فيه المادية الجدلية الماركسية وهذا الأمر منه حسنُ، فقد انطلق في نظراته ومفاهيمه السياسية من المادية التاريخية الماركسية التي تقوم على الصراع مع الأنظمة والانقلاب على الأعراف والعادات والدين، مستعيناً بذلك بمجموعة من القواعد والقوانين الناظمة لفكره وعلى رأسها الكذب المتقن والتضليل السياسي، فنتج عن ذلك الحقائق الحزبية الخطيرة التالية:

1- أغرق حزب التحرير نفسه والآخرين في ممارسة القضايا السياسية حتى إنه سمى نفسه بأنه حزب سياسي مبدؤه الإسلام، وأشغل الأمة بوجوب إقامة الخلافة من دون الانشغال ولو يسيراً بمقدمات وشروط عودتها كما سيأتي ذكره، ويُعدّ هذا من التناقضات الغريبة.

2- لا يرى حزب التحرير ما يراه المسلمون، أن العمل على إصلاح المجتمع، يكون من خلال إيجاد حركة تجديدية تشمل جوانب العقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملات، المستند إلى قوله تعالى: )إنَّ الله لا يُغيُّرُ ما بقَومٍ حَتى يُغيّروا ما بأنفُسهم( [الرعد:11]. وقوله تعالى: )لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ( [آل عمران:164]. وقوله تعالى: )وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ( [النور:55]، بل يعمل الحزب جاهداً على إبعاد الناس عن سلوك هذا السبيل الوحيد والصحيح الموافق للكتاب والسنة وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وقواعد علم النفس الاجتماعي في بناء دولة الإسلام وعودة الخلافة التي أشغل الناس بها.

بل يعتبر ذلك، عملاً معيقاً للمنهج الذي يراه صحيحاً في التغيير المتمثل ـ على حد زعمه ـ بالصراع السياسي مع الأنظمة القائمة المستهدفة، ومن الملفت للنظر، استهدافه للأنظمة التي لا تصادم الإسلام بل تعادي الشيوعية والاشتراكية أكثر من استهدافه لغيرها، تلك الانظمة التي تفسد مخططات اليهود وتعمل على إعاقتها ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً، وعلى رأسها السعودية، والأردن، ومصر بعد إنقاذها من الهيمنة الاشتراكية. فإذا علمت أن الصراع مع الأنظمة المعادية لليسار، سواء إسلامية كانت أم غربية، يعتبر من أمضى القوانين النظرية، والأساليب العملية، المستخدمة من قبل الصهيونية والشيوعية، لتحقيق هدفهم في السيطرة على العالم كله. إذا علمت ذلك، ستدرك مدى الدور الخطر الذي يلعبه حزب التحرير في دعم هذه القوانين والأساليب.

يتبع…

اضغط هنا الجزء الثاني

خطر حزب التحرير على (الأمـة) و(الخلافة)! جـ 1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تمرير للأعلى