لماذا فشلت الحركات الإسلامية ونجحت الحركات العلمانية و الإشتراكية

islamic_movement الحركات الإسلامية

لماذا يجب أن نفهم الواقع؟ كثيرا ما يجلس أحدنا يفكر وينظر حوله ويتذكر الماضي القريب والماضي الذي سبقه وصولا إلى بداية مشكلة أمتنا وبداية كارثتها التي تغير فيها المجتمع تغيرا سلبيا، فتراجعت الأمة في مختلف نواحي الحياة الدينية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، حتى أصبحت غثاء كعثاء السيل. وهكذا ولهذا السبب، ألفى الاستعمار الغربي حين مقدمهم لبلادنا جواً ممهداً يبشر بتحقيق الفتح المنشود لهم على خير الوجوه. فنجحت مؤآمرات يهود الدونمة واليهود العالميين في إسقاط دولة الإسلام (الخلافة العثمانية)، وقسمت أرض الدولة العثمانية المتبقية الواحدة إلى دول متفرقة، وقامت اليهودية العالمية بالتعاون مع عملائهم في الغرب الكافر بغرس الكيان اليهودي الغاصب المجرم في قلب بلادنا.

وبسرعة بدأت بشائر الخير، لإعادة عز الأمة الماضي التليد، فبدأ ظهور كثير من الحركات الإسلامية في طول البلاد وعرضها، التي حاولت بصدق وإخلاص أن تعيد استئناف الحياة الإسلامية وإعادة إنشاء المجتمع الإسلامي الذي هو العمود الفقري لقيام دولة إسلامية.

والآن بعد كل تلك الحقبة الطويلة إذا نظرنا إلى طول مدة عمل كل هذه الحركات والدعوات والتنظيمات ثم نظرنا للانجازات فلا نجد تناسبا بالمقارنة مع أي حركات وأحزاب واتجاهات أخرى مثل الشيوعية والإشتراكية والعلمانية التي بدأت عملها في نفس الفترة الزمنية تقريبا، وعلى الرغم من أن الحركات الإسلامية تتبنى الفكر الحق بعكس الحركات الأخرى الهدامة، فما هو السبب يا ترى وما هو السر في نجاح تلك وإخفاق هذه؟؟ هل هو بسبب تكالب كل قوى الكفر والشر عليها لمنعها من النجاح في عملها؟ أم اأن ثمة شيء آخر؟ فكل الحركات السابق ذكرها قد عانت من صعوبات جمة في طريق صعودها، كما أن الدعوة الإسلامية الأولى وهي قدوتنا قد نجحت رغم تكالب كل قوى الكفر والشرك واليهود عليها، كما أن الله قد وعد بالنصر المبين لمن يمشي في الطريق الصحيح، إذن فما هو السبب وما هو السر؟

بالطبع توجد كثير من الأسباب وراء ضعف نجاح القوى والحركات الإسلامية، لكن لنسلط هنا الضوء على ما نعتقد أنه من أهم الأسباب وهو ما يتعلق بفهم الواقع السياسي بشكل صحيح وعلمي، لأن الأسباب الأخرى التي حالت دون النجاح، لم تكن موجودة على الدوام، كما أنها ليست موجودة هي نفسها عند كل جماعة أو حركة إسلامية، فالأهم في الموضوع، هو هل كانت هذه الجماعات أو معظمها على المستوى الكافي من الوعي السياسي؟؟ لن أقدم جوابا ولن أقوم بمزايدة علأحزاب شيوعيةى ذلك، لكن الواقع يرينا أنهم لو كانوا على المستوى المطلوب من فهم الواقع السياسي لحققوا نجاحات أكبر بكثير، وذلك قياسا على الحركات والاتجاهات الاشتراكية والقومية مثلا، إذن فما هو هذا الفرق في الوعي السياسي بين الحركات الإسلامية والحركات الإشتراكية؟؟ وهل يجب على الحركات الإسلامية أن تقتدي بالحركات الشيوعية لتنجح؟ طبعا كلا.لأن المبدأ الرئيس لدى الحركات الاشتراكية هو الانتهازية والكذب واللف والدوران، ولسان حالهم: “إن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب”، “والغاية تبرر الوسيلة”.

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا يلدع المؤمن من جحر واحد مرتين)، وهناك مقولة للخليقة الراشد عمر ابن الخطاب (رضي الله عنه): “لست بالخبّ ولا الخبّ يخدعني”، الخب يعني المخادع، أو لنقل: “لست بالذئب ولا الذئب يأكلني”، إذن كيف نصبح قادرين على تجنب المخادعين والذئاب من أن تأكلنا؟ لا شك أنه يجب أن نصبح واعين ومدركين لعقائد وأساليب الذئاب وعلى رأسهم الذئاب اليهودية وما تفرع عنها من الرافضة والحركات الاشتراكية، تليها أطماع الغرب الصليبي في بلادنا، وإلا نفعل فسيقع علينا الخطب، كما حصل ولا زال يحصل.

هذا الموضوع الخطير هام جداً لفقه الواقع بشكله الصحيح الدقيق، بعيداً عن الافراط والتفريط، وعن الإحياء في الأخبار الميتة وإماتة الأخرى الحية، مهم وضروري ليس فقط لإقامة مجتمع إسلامي يسوده الرخاء والعزّ والكرامة، بل هو أشد ضرورة في هذا العصر لكل إنسان يعيش على هذه الأرض، وهو ضروري لكل الشعوب إذا أرادت أن تحيا حياةً حرة وعزيزة، وهو ضروري لكي نحرر فلسطين من أيدي اليهود الصهاينة المجرمين المغتصبين، وهو ضروري لكي نحبط المخطط اليهودي العالمي ووكلائهم للسيطرة علينا واستعبادنا، وهو ضروري لفهم موقعنا في هذا العصر لاستعادة الحضارة العالمية الاسلامية، وهو ضروري لنا لمعرفة كيفية التعامل مع أطماع أعدائنا في الغرب، ولكي ننجح في التخلص من وصمة العالم الثالث والدول النامية التي التصقت بنا، وأخيرا هو ضروري للشعوب أكثر ما يكون لكي تعرف كيف تتعامل مع حكامها وتعرف مواطن الضعف والقوة والإيجابيات والسلبيات فيها، بطريقة صحيحة تؤدي لنتائج صحيحة بلا مزيد من الكوارث والمصائب.

قال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا(70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)” [الاحزاب].
تابعونا…

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

Scroll to Top