هل السلفيون اليوم حصان طرواده!!

دأبت الشيوعية العالمية والمناهج الثورية على رأسها الماركسية على توظيف الوضع القائم لخدمتها وما كان من سياسة اعادة البناء (البيروسترويكا) التي انتهجها الشيوعيون الى ان حققت لهم افاق جديدة من خلال اختراق الشعوب والمجتمعات. وهم يعملون على قاعدة الانطلاق من خصائص الشعوب سواء اسلامية او نصرانية او لادينية والهدف هو السيطرة على العالم وتحقيق عقيدة اليهود وهي انهم شعب الله المختار وان الارض ملك لهم وان الناس بهائم في خدمتهم

وتوالت عمليات الاختراق مرورا بالقومية العربية والبعث وانتهى المطاف بجماعات الاسلام السياسي فكانت البداية بحزب التحرير و بالاخوان المسلمين ومنهم نبتت القاعدة وداعش وسائر حركات الاسلام السياس، فبعد سقوط ورقة الاخوان المسلمين لا بد من وجود بديل ولكن هذه المرة ستكون الورقة المستخدمة ذات عمق ديني مقبول شعبيا وهي ورقة السلفيين (كوعي سياسي) وكانت التجربة الاولى بالسرورية لكنها باتت هشة ضعيفة وسيكون البديل غطاء اكثر قبولا ممن قبله لتمرير الفكر الثوري ولن يتوقف هذا المد حتى يخرج الدجال !!

وهنا المقام مقام تحذير وليس تشهير فهذا المشروع بدأت سوأته تظهر وله ارهاصات على ارض الواقع فالسروريون انموذج لما سبق ذكره صحيح انهم انكشفوا لكن سيتم ترميم المشروع بعمق اكثر حتى يصل الى معقل الفكر السلفي؛ فإن لم نتدارك ونحقق حصانه فكرية ستقع الفأس بالرأس، نعم ؛ هذا واقعنا اليوم للاسف ؛ فالمرشحون لحمل راية الاسلام السياسي هم السلفيون وقد بدأت بوادر ذلك فلنحترس، وهذا سيكون من اخطر الاختراقات الفكرية للمسلمين ؛ فبعد سقوط ورقة الاخوان يأتي مشروع البديل ولكن هذه المرة انطلاقا من خصوصيات المجتمع السني السلفي خصوصا لا اتكلم عنهم في باب العقائد والاحكام فهذا حق محفوظ لهم ثبتهم الله عليها، انما ننتقد (الوعي السياسي) الذي انتهجه البعض وهو نفس الوعي السياسي لدى حزب التحرير والبنا وقطب والمودودي الذي ما جاء لنا الا بالخراب ولكن هذه المرة بغطاء السلفية وليس بغطاء الحزبية ؛ فلا تظنه حق !!

وسواء علموا ام جهلوا فهم بذلك يعينون اعدائهم على انفسهم وعلى امتهم ..

هذا التحذير جاء بعد ملاحظة عدد لا بأس به من السلفيين ومن طلبة العلم بل من الدعاة ولا ابالغ ان قلت ان فيهم علماء ؛ يحملون الوعي السياسي التحريري او افكار المودودي او البنا وقطب وهم لا يعلمون او يعلمون ولكن يخفون و “الله اعلم ” بالسرائر فانتقلنا بذلك من دائرة التحزب الجلي الى التحزب الخفي وهو الاخطر، تراهم يكررون ما يسمعون او قد سمعوه في القديم ويعتقدون ان ما يحملون الان هو قمة الوعي السياسي و ينزلون الاحكام ويستصدرون الفتاوى باسم الكتاب والسنة.

يرددون ما تلهج به السنة العوام والدهماء وكله اغاليط ومغالطات ؛ ويمكن تسميتها ان جاز ذلك بدع السياسة المعاصرة؛ وهي في الحقيقة من افكار اليساريين والشيوعيين والتحريريين والحزبيين وبذلك يخدمون تلك المشاريع الفاسدة وهم لا يدرون ؛ مع حسن الظن بهم، واليوم هم بشكل او بآخر يخدمون الاخوان وجبهة العمل الاسلامي الاخوانية وحزب التحرير والمناهج البعثية
احدهم ان تكلم في شؤون السياسة لا تكاد تميزه عمن سبق ذكرهم الا انه سلفي بالمعتقد !!!!

هذه نقطة بالغة الاهمية وتحتاج الى وقفات ان لم تستدرك سيكون لها عواقب ونحن اليوم نلمس شيئا من سوأتها.

زياد أبو سلطان

10/6/2020

Scroll to Top