كُلّهم خَوَن عملاء!

كلمة نسمعها يومياً او غالباً في المجالس والنوادي واللقاءات، يتردد صداها غالباً في كل بلد وحارة وشارع وبيت، ولكنها للأسف ليست سوى سراب وأوهام تمكنت من العقول، حتى صار كثير من المسلمين اليوم ينطلق في حكمه وبالتالي في تعامله مع الأنظمة القائمة من خلال نظرة الأبيض والأسود فقط، فالأبيض عندهم يمثل الخلافة الراشدة فقط، والأسود ما دون الخلافة الراشدة، وقد تناسوا أن هناك نحو (2000) لون تقع ما بين الأبيض والأسود تميز بالعين المجردة. والحقّ أن واقع الانظمة اليوم غير ما يقولون ويدّعون، ففيهم وفيهم كما هو في الجدول المرفق.

فبنظرة هؤلاء المغالين المخالفة للإسلام في الحكم على الانظمة، تراهم قد عطّلوا من القواعد الأصولية الهامّة الكثير، منها:
▪قاعدة (معرفة أفضل الخيرين وأسوء الشرين).
▪وقاعدة (دفع المفسدة العظمى بالصغرى).
▪وقاعدة (درء المفاسد أولى من جلب المنافع).
▪وقاعد ( الضرورات تبيح المحظورات)
▪وقاعدة (عموم البلوى).
▪وقاعدة (الحكم مناط بالقدرة).

وليس هذا فقط، بل تركوا قول الرسول صلى الله عليه وسلم المحكم:
” سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة قيل وما الرويبضة قال الرجل التافه يتكلم في أمر العامة”.

فالرسول يخبرنا بوجود الصادقين والأمناء، فكما أننا متفقون على وجود بعض الأنظمة الخائنة لدينها ولأمتها ولوطنها، والتي طالما صفق لها الغثاء من الناس وخدعوا بما صاحوا به ونادوا ببيانات كاذبة ضد إسرائيل، فانطبق عليهم شطر الحديث “يصدق الكاذب ويؤتمن الخائن”…

فكذلك يوجد في الواقع الصنف الآخر من الأنظمة من الصادقين والأمناء، لكننا عُمّينا عن رؤيتهم ومعرفتهم، لأننا غثاء حمَلنا تيار فكري جارف، يقول لنا عنهم خون وكذبة، فنردد معه، ونقول نعم هم كذلك. وقد وصل الأمر بالبعض من هؤلاء الغثاء، أن قدم روحه في هذا السبيل الغثائي بكل إخلاص، وهذا يكشف لنا عن مدى تقدم علم الجاسوسية المتصهين، وذراعه الأقوى الاشتراكي والآخر الخميني ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

• وعليه:
فبسبب تسرب بعض الأفكار الموجهة المسمومة إلى عقول المسلمين اليوم التي تقف خلفها مراكز توجيهية متخصصة، فإنه يوجد من التصنيفات الجاهزة وقوالب العمالة والتخوين لصاحب الخلافة الراشدة المنتظرة – كما أخبر بها الرسول صلى الله عليه وسلم في آخر الزمان- ما يؤلب الغثاء من الناس عليه وعلى خلافته، في ظل سيطرة الصهيونية والاشتراكية على وسائل الإعلام، وعدم وعي المسلمين بواقعهم، حيث لا يفرقون بين العدو والصديق، بل ينحازون إلى العدو ضد الصديق، وصدق قول الله تعالى فينا (وفيكم سماعون لهم).

• لذلك على الأمة أن تتعلم فقه الواقع تعلما، كما تتعلم القراءة والكتابة، لأن كثيرا من هذه الأقلام، جاهدت في سبيل الشيطان وهي تظن أنها تحسن صنعا، فليتها ما تعلمت وكتبت ما ظنته علما وبقيت على جهلها البسيط وأميّتها، فالجهل المركب أخطر على المجتمع وأشنع، لان صاحب الجهل البسيط يشعر بتقصيره تجاه واجب طلب العلم. أما الآخر فأنّا له ذلك وهو يعتقد أنه على الحق.

عدنان الصوص

صفحات من كتابي:
الصراع السياسي جذوره وآثاره
وفقه الأولويات في الفكر الإسلامي
انتهى صفّه عام ٢٠٠٥
ولم ينشر بعد، بل نشرت منه بعض الفصول في بعض كتبي.

كُلّهم خَوَن عملاء!
تمرير للأعلى