لماذا يريد بوتين غزو أوكرانيا؟ السر الحقيقي الذي لن يخبرك به أحد!

يتصور الكثيرون أن بوتين يتصرف بعقلية القيصر الروسي الذي يريد إعادة سيطرة الامبراطورية الروسية والعرق السلافي، سواءً في حروبه السابقة ضد الشيشان أو بمحاولة غزو أوكرانيا حالياً، ويستدلون على ذلك بأمور كثيرة مثل أن بوتين يعلق صورة القيصر الروسي نيقولاوس الثالث في الكريملين، وعلى الرغم من وضوح التوجه الروسي بقيادة بوتين نحو إحياء التوسع بعقلية سوفياتية/شيوعية لمن بحث وتحقق حول ذلك، إلا أن الأمر يحتاج إلى الكثير والمزيد من التوضيح. فهل بوتين يقتدي حقاً بالقياصرة؟ أم يتظاهر بذلك لإخفاء اقتدائه بلينين وستالين؟ وكيف نتأكد من ذلك؟

لو افترضنا أننا ذهبنا مع وجهة النظر القائلة بأن الشيوعية لم تنتهِ، وأن الهدف الحقيقي من وراء غزو أوكرانيا هو إحياء الاتحاد السوفياتي والخطر الشيوعي وليس فقط إعادة الأمجاد الروسية القيصرية، وإذا افترضنا صحة وجود خطة مسبقة للحزب الشيوعي السوفياتي تقتضي التنحي جانباً عن الأضواء واستغلال الرأسمالية والليبرالية لأجل إعادة بناء الشيوعية، إذا أمكن الافتراض بأن كل ذلك صحيح تماماً، فما الذي يمنع أن يكون نظام بوتين هو امتداد للقيصرية بشكل جديد وليس للحقبة السوفياتية وخطة الحزب الشيوعي؟ ما الذي يمنع فشل الخطة الشيوعية تلك وخروجها عن مسارها؟

لا شك أن شكل نظام بوتين وقوته العسكرية والأمنية وديكتاتوريته وتمسكه بالقومية الروسية والكنيسة الأرثوذكسية يعطي الثقة بأنه مجرد قيصر يريد تحقيق طموحاته التاريخية بالتوسع وما إلى ذلك، لكن هناك العديد من الأدلة والمؤشرات التي تثبت بأن نظام بوتين سائر وفق الخطة الشيوعية التي تقتضي التظاهر بتنبني قيم السوق الحر والديمقراطية الليبرالية الغربية والقومية والتاريخ الروسي والتمسح بالكنيسة وما إلى ذلك، وهي خطة البيريسترويكا الشيوعية (إعادة بناء الشيوعية) التي وضع أساستها غورباتشوف آخر رئيس للاتحاد السوفياتي.

ومن أهم المؤشرات الدالة على استمرارية الخطة الشيوعية (البريسترويكية) في روسيا ما يلي:

  • افتخار بوتين بأنه لا يزال عضواً في الحزب الشيوعي، بالإضافة إلى افتخاره الكبير بالحقبة السوفياتية، حيث كان من المفترض به لو كان قيصراً أن ينظر إلى الفترة السوفياتية باشمئزاز، وأن يعمل على محوها كما فعل أنور السادات بالحقبة الناصرية.
  • الاتجاه الروسي في السياسة الخارجية في نفس التوجهات السوفياتية وليس في التوجهات الروسية القيصرية، حيث يعمل نظام بوتين على التحالف مع الصين الشيوعية، وكذلك مع إيران وأية دول شيوعية أخرى مثل كوريا الشمالية وسوريا البعثية (الشيوعية أيدلويجية) ودول أمريكا اللاتينية الشيوعية، إذ كان يفترض بروسيا أن تتجه نحو التحالف مع أوروبا وأوكرانيا مثلاً في التنافس مع أمريكا أو الصين، وذلك لو كانت حقاً قيصرية التوجه.
  • العمل على تقييد الاقتصاد الروسي بإجراءات مشابهة لما قامت به الحقبة السوفياتية من التأميم (مصادرة وتحويل شركات القطاع الخاص إلى مؤسسات حكومية)، ولكن مع إبقائه في حدود معينة كي لا يؤدي ذلك إلى انهيار الاقتصاد الروسي تماماً مرةً أخرى.
  • الحكم بطريقة شمولية أيديولوجية وليس بطريقة ملكية أو ليبرالية، حيث روسيا ليست مجرد ديكتاتورية ناتجة عن طغيان فردي، ولكن عن وجود أيدلويوجيا وفكر إعلامي يقدم يروباغاندا محددة للشعب الروسي، وعلى الرغم من اختلافها ظاهرياً عن الأيديولوجيا الشيوعية البحتة إلا أنها تصب في نفس الأهداف.
  • في نظام بوتين يسيطر جهاز الاستخبارات على كل شيء، الدولة والجيش والمؤسسات، وهذا بشكل أكبر حتى مما كان عليه الوضع في الاتحاد السوفياتي، وهو الأمر الذي لم يكن عليه الحال في الفترة القيصيرية.

ومما يدل على غرابة الأمر حقاً هو تقرير لوكالة “أسوشيتد برس” إن هناك “لغزا” في الأزمة الأوكرانية مفاده أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يدفع أوروبا إلى حافة الحرب ليطالب الغرب بعدم تنفيذ شيء هو لا يخطط أساسا لتنفيذه.” حيث ليس من المتوقع في أي وقت قريب أن تنضم أوكرانيا إلى حلف الناتو، وهو الأمر الذي وضعه بوتين ذريعة لغزو روسيا.

زاهر طلب
19/2/2022

Scroll to Top