إعلام الجزيرة واستغلال غزة لتلميع النظام السوري وإيران

بعد أن وضعت حرب غزة أوزارها، ظهرت قناة الجزيرة في برنامج الاتجاه المعاكس الشهير لصاحبه المتلون فيصل القاسم، فهو كان سابقا ًيؤيد للنظام السوري وإيران، ثم انقلب متأخراً وأصبح يتظاهر أنه مع الثورة، لكن موقفه لا يزال غامضاً وفيه الكثير من الميوعة والليونة والخداع، وفي حلقته الأخيرة عن سياسات المقاومة في قطاع غزة، قام كعادته بدس السم في العسل.

أحضر للحوار شخصيتين، إحداها مؤيدة لسياسات حماس، وأخرى معارضة، لكن لعبته كان دقيقة وخطيرة، فأحضر شخصية من المعارضة السورية لتمثيل الرأي المعارض لسياسات حماس وتحالفها مع إيران، وكان الأجدر به لو أتى بشخصية فلسطينية، فهذا كان أقوى للرد وأقل لإثارة الحساسية والفتنة بين الاتجاهات السياسية المتعددة، لكن هذه هي عادته، يقوم بإحضار شخصيات في نقطة ضعف لغاية في نفس يعقوب.

من خلال هذه الشخصية السورية، كان الخطاب نوعاً ما مشابهاً للخطاب الإسرائيلي الرسمي حول خطر إيران وما إلى ذلك، مما جعل حلقة الاتجاه المعاكس تحقق الكثير من الأهداف وتضرب عدد من العصافير في آن واحد، والتي تصب في تلميع إيران وتشويه صورة المعارضين لها:

1- محاولة تأكيد دجليات النظام السوري بأن الثورة السورية مجرد مؤامرة على العالم العربي والقضية الفلسطينية، لأنها تستهدف محور المقاومة.

2- الشعب السوري الثائر عبارة عن شعب خائن وإرهابي ويستحق السجن والتهجير والضرب بالكيماوي، لأنه متواطئ بالجملة مع إسرائيل!

3- محاولة الترويج من جديد في العالم العربي لشخصيات خامنئي والأسد وقاسم سليماني وأنهم أقرب إلى القضية الفلسطينية حتى من الشعوب العربية.

4- الشعوب العربية من حول فلسطين في غالبيتها سنية الاتجاه ومطبعة مع إسرائيل ومجرد عملاء وخونة تخلوا عن فلسطين والمسجد الأقصى.

5- الإساءة إلى حقيقة القضية الفلسطينية، وأن المسار الصحيح لحلها هو إحياء عملية السلام، وأن هذه العملية الصحيحة لا تتعارض مع نضالات الشعوب العربية ضد الاحتلال والخطر الإيراني، بل تصب معها في نفس المصب.

إن مثل هذه الحركات التي تقوم بها قناة الجزيرة وبرنامج فيصل القاسم معهودة منذ زمن طويل، قد أكل عليها الدهر وشرب، وأصبحت الشعوب العربية واعية بهذه التلاعبات ومن ضمنها الشعب الفلسطيني نفسه، وهذا سيكون مجرد وصمة عار تضاف إلى سابقاتها في تاريخ قناة الجزيرة في تلميع إيران والتستر على جرائهما بحق العرب والمسلمين.

31/5/2021

إعلام الجزيرة واستغلال غزة لتلميع النظام السوري وإيران

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تمرير للأعلى