هل العمل السياسي المعارض هو تسلق وما هي سرقة الثورة؟!

استكمالا للموضوع السابق، هل العمل السياسي والمعارضة السياسية في الحقيقة تتسلق على الثورات الشعبية؟ وأنه لا يحق لها تمثيل الشعب لأنها لم تشارك مباشرة في الثورة والمظاهرات والقتال ضد النظام؟ إن العمل السياسي بحد ذاته ليس بتسلق على الثورات، وليس كل عمل سياسي هو تسلق، بل إن مفهوم التسلق بكافة أشكاله موجود أيضا في القتال وفي الحراك الشعبي وفي الإعلام، فهناك تسلق في القتال، وهناك كتائب تنسب لنفسها العمليات العسكرية التي لم يعلن أصحابها الحقيقيين عنها، وغير ذلك من أمثلة.

أما العمل السياسي والوصول للحكم فهي مسؤولية وليست غنيمة ولا مكافأة تعطى لمن يستحقها، بل تعطى لمن ينتخبه الشعب وكان أهلا لها، حتى ولو كان غير مشارك في المظاهرات أو القتال، ويجب أن يكون للسياسيين المحترفين المخلصين، كي يقطف كل الشعب ثمرة تضحياته بأن يحكمه الصالحون، وأن يكون نظام الحكم ديمقراطيا تعدديا يتداول السلطة سلميا بشكل دوري.

وليس المفروض كما نظن أن يمثل الشعب فقط قادة الحراك والمظاهرات أو قادة القتال، فهم قد لا يصلحون لهذه المهمة، الا إذا انخرطوا لفترة كافية في العمل السياسي، فيكون من الواجب مشاركتهم وإشراكهم في العمل السياسي، ويجب تدريبهم على العمل السياسي ليصبحوا سياسيين مشاركين مع المعارضة.

من البديهي إذا ان تكون مهمة تمثيل الشعب للسياسيين وليس للعسكرين ولا الإعلاميين، ولكن يجب أن يكون ذلك وفق اختيار ورضا الشعب ووفق مطالب الشعب، وإذا كانت بعض مطالب الشعب ربما غير معقولة أو ممكنة، فيكون من واجب المعارضة السياسية والمفكرين السياسيين طرح أفكارهم البديلة، ويبقي من حق الشعب أن يختار مطالبه وهو مسؤول عن اختياراته.

ولكن اذا كان معظم السياسيين والمعارضين سيئين ويهتمون فقط بمصالحهم الخاصة، فهؤلاء هم المعارضة المتسلقون، ليس بسبب وجودهم في الفنادق فهذه من مقتضيات طبيعة عملهم، ولكن بسبب أنانيتهم وفسادهم، وهذا يعني أن الشعب مبتلى بثنائية من نظام فاسد ومجرم وببديل معارض فاسد، واذا كان من المعروف أن نظام الحكم هو إفراز سابق للحالة الشعبية، فأيضا المعارضة هي إفراز للحالة الشعبية المعارضة، ولهذا يجب أن يصلح الشعب نفسه، بأن يثور أيضا على مفاهيم النظام الفاسدة وأخلاقه الرديئة الأنانية التي ربى الشعب عليها منذ عقود، كما يجب الإصرار على استبدال نظام الحزب الواحد بنظام ديمقراطي لأن الفساد إن وجد في الحكم الديمقراطي يظل أقل ضررا من فساد وتسلط نظام  الحزب الواحد، كما يسمح لاحقا عندما تتواجد معارضة شريفة ان تصل للحكم بدون ثورة اخرى مكلفة، بل بواسطة ثورة الصناديق.

هل العمل السياسي المعارض هو تسلق وما هي سرقة الثورة؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تمرير للأعلى