في الأردن حكومتان في النار وحكومة في الجنة

ابتداء لم يكن همّي الحكم على الحكومات ومصيرها أهي في النار أم في الجنة كما هو مبين أعلاه انما أردت من هذا المقال ان أشير الى أن اصناف الحكومات في حسن إدارتها وتدبير شؤون الرعية يتفاوت بين المُصلحةِ منها والمُفسدة.

ففي مثل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة التي وصلت فيها المديونية في الأردن الى ارقام قياسية والوضع الاقتصادي على حافة الهاوية، وما قامت به حكومة دولة الدكتور عبدالله النسور لمعالجة الأزمة من تحرير لسعر المشتقات النفطية التي اثقلت كاهل المواطنين وحمّلتهم اعباء معيشية كبيرة على أعبائهم، يتسائل الكثيرون عن ماهية هذه الحكومات وطبيعتها وتصنيفاتها.

فلكي نعرف حقيقة الحكومات المتعاقبة والمصلح منها والمفسد، أضرب المثل التالي من الواقع الطبي. فالأطباء ثلاثة، طبيبان مفسدان، وطبيب مصلح، كيف ذلك:

الطبيب المصلح: هو الطبيب الماهر الذي يعمل وبسرعة على خفض حرارة الطفل التي وصلت الى 42 درجة قبل عمل اي شيء حتى قبل أن يعلم سبب ارتفاع الحرارة، ثم بعد ان تنخفض الحرارة ويَسْلم الطفل من المهلكة، يذهب لفحصه أو لتشخيص المرض لمعرفة السبب، وحينها يصف له العلاج اللازم الذي سيأتي على السبب وبالتالي على العَرَضْ (الحرارة). أي ان هذا الطبيب لديه بعد نظر في أول واجب يجب ان يقوم به، بحيث تراه قد ترك الانشغال بسبب المرض لأجل العَرَض، كون تأخير علاج العرَض ولو لدقائق مهلكة.

اما الطبيب الثاني فهو الطبيب المُفسد، وهو الطبيب الفاشل الذي يشغل نفسه بمعالجة ارتفاع درجة حرارة الطفل قبل ان ينقذ الطفل فيموت بين يديه بحجة أنه يريد استئصال أساس المرض، فينظر هذا الجاهل الى اساس المرض من دون عرضه المهلك للطفل هلاكا سريعاً.

والطبيب الثالث هو مٌفسد كذلك، وهو ذلك الطبيب الذي يقوم بواجبه في البداية بطريقة صحيحة سليمة فينشغل بخفض حرارة الطفل التي وصلت الى 42 مئوية، ثم بعد خفضها وانقاذه يقول: (خلاص) انتهى الخطر، ويدفع بالطفل لأهله، ثم يدير ظهره، فيفاجأ بعد حين بخبر لا يسر أحد (مات الطفل).

وعليه فإن الحكومات المتعاقبة على الأردن وكذا المُعارَضَة بشتى أشكالها وألوانها على ثلاثة أصناف، كأصناف الأطباء، منها المصلح ومنها المفسد.

فأي حكومة عملت على انقاذ الأردن من حافة الهاوية بلا تأخير، ثم عملت بعدها على معالجة أساس المرض والفساد وسببه، فعملها سوي صحيح مأجور بإذن الله، ويلحق بها كل من أعانها وأيدها ولو بكلمة.

وأي حكومة عملت على انقاذ الأردن من حافة الهاوية بلا تأخير، ثم أدارت ظهرها وتنكبت سبيل محاربة أسباب المرض وأساس الفساد، فإن للفساد أصل وأساس. فهي مذمومة موزورة في النهاية وان أصابت في علمها الأول. ويلحق بها كل من أعانها وأيدها على ذلك ولو بكلمة.

وأي حكومة شغلت نفسها بأسباب وصول الأردن لحافة الهاوية واصل ذلك قبل عملية سريعة للإنقاذ، أو أعانت على ذلك، أو أيّدته، واكتفت بذلك لظنها أنها قد أتت أو قمعت الخطر والفساد، فعملها مذموم موزور. ويلحق بها كل من أعانها وأيدها على ذلك ولو بكلمة.

17/11/2012

في الأردن حكومتان في النار وحكومة في الجنة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تمرير للأعلى