خطر حزب التحرير على (الأمـة) و(الخلافة)! جـ 2

نكمل ما بدأنا به في الجزء الأول.

تقول بروتوكولات حكماء صهيون في تغذية الصراع مع الأنظمة: ((إننا نخشى تحالف القوة الحاكمة في الأمميين (غير اليهود) مع قوة الرعاع العمياء، غير أننا قد اتخذنا كل الاحتياطات لنمنع احتمال وقوع هذا الحادث. فقد أقمنا بين القوتين سداً قوامه الرعب الذي تحسه القوتان، كل من الأخرى. وهكذا تبقى قوة الشعب سنداً إلى جانبنا، وسنكون وحدنا قادتها، وسنوجهها لبلوغ أغراضنا))، (البروتوكول التاسع) .

((ولكنكم تعلمون علماً دقيقاً وافياً أنه، لكي يصرخ الجمهور بمثل هذا الرجاء، لابد أن يستمر في كل البلاد اضطراب العلاقات القائمة بين الشعوب والحكومات، فتستمر العداوات والحروب، والكراهية، والموت استشهاداً أيضاً، هذا مع الجوع والفقر، ومع تفشي الأمراض وكل ذلك سيمتد إلى حد أن لا يرى الأمميون (غير اليهود) أي مخرج لهم من متاعبهم غير أن يلجأوا إلى الاحتماء بأموالنا وسلطتنا الكاملة))، (البروتوكول العاشر).

((ولكي يكون الملك محبوباً ومعظماً من كل رعاياه ـ يجب أن يخاطبهم جهاراً مرات كثيرة. فمثل هذه الإجراءات ستجعل القوتين في انسجام: أعني قوة الشعب وقوة الملك اللتين قد فصلنا بينهما في البلاد الأممية (غير اليهودية) بإبقائنا كلاً منهما في خوف دائم من الأخرى.  ولقد كان لزاماً علينا أن نبقي كلتا القوتين في خوف من الأخرى، لأنهما حين انفصلتا وقعتا تحت نفوذنا))،  (البروتوكول الرابع والعشرون).

ويقول ((البيان الشيوعي))([1]) في الصراع مع الأنظمة: ((ويأنف الشيوعيون من إخفاء آرائهم و مقاصدهم، و يُنادون علانية بأن لا سبيل لبلوغ أهدافهم إلاّ بإسقاط النظام المجتمعي القائم، بالعُنف. فلترتعد الطبقات السائدة خوفاً من ثورة شيوعية. فليس للبروليتاريين ما يفقدونه فيها سوى أغلالهم و أمامهم عالم يكسبونه)) (ص85).

3- يعمل حزب التحرير على وضع العراقيل والإعاقات أمام كل من يعمل لبناء المجتمع المسلم وعودة الوحدة الإسلامية بالطريقة الإيجابية الصحيحة، بل ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك  كالتشكيك بكل الجماعات الإسلامية المخالفة له واتهامها بالعمالة للإنجليز أو الأمريكان. وعليه، ألا يخشى أن يشارك هذا الحزب المبادئ اليهودية والشيوعية، في هدم الأديان والعقائد بهذا الفعل، حين يعمل على هدم الكل، ويبقى إسلام حزب التحرير المشبوه، المخالف بفكره السياسي وعمله لشرط عودة الخلافة الراشدة التي أشغل الناس بعودتها؟

4- لم ينطلق حزب التحرير في معرفة من هم  اشد الناس عداوة للمؤمنين من الكتاب والسنة اللتان بين الوحي فيهما بكل جلاء ووضوح، بأن أشد الناس عداوة للمؤمنين هم اليهود واللذين أشركوا كالشيوعية والاشتراكية والرافضة، وأن أقربهم مودة الذين قالوا إنا نصارى. بل انطلق حزب التحرير في صراعه السياسي مع الأنظمة القائمة، وتصنيفه لدرجات عداء الناس للمؤمنين، من ((نظرية ماركس للتفسير المادي للتاريخ))، تلك النظرية التي وضعتها اليهودية، حين ركز العداء والنقد على الدول المعادية لليسار سواء كانت اسلامية أم غربية، تركيزا شديداً جداً، مَلَكَ عليه عقله وقلمه ولسانه. وأهمل إلى حد كبير الصراع مع الدول الاشتراكية، بل ذهب إلى تلميعها وتزيينها وتبرير جرائمها في كثير من المواطن، كما هو مبين ومفصل في كتابي: (حزب التحرير الاسلامي والتضليل السياسي). فحقق بذلك التلميع والتزيين لليهودية ما تريد. علم بذلك أم لم يعلم.

5- يعمل الحزب على إشاعة الفاحشة في المجتمع المسلم بحجة جواز قبلة المرأة الأجنبية أو مصافحتها، وجواز النظر إلى الأفلام والصور الهابطة العارية والجنسية، وبذلك يلتقي مع المبادئ اليهودية والشيوعية والغربية في إشاعة الفاحشة في المجتمع المسلم، وهذا الأمر منه يخالف شرط البناء الاخلاقي لعودة الخلافة الراشدة التي يريدها أشغل الناس بها من دون مقدمات عودتها؟

6- يعمل الحزب على تكريس حالة الفقر في المجتمع المسلم، من خلال تحريمه إنشاء الجمعيات واللجان الخيرية لرعاية الفقراء والمحتاجين، وبذلك يلتقي مع المبادئ اليهودية والشيوعية ـ قصد ذلك أم لم يقصد ـ في إفقار المجتمعـات، ومن ثم استغلال حالة الفقر لإثـارة الصراع الطبقي فيه، وهذا الأمر منه يخالف شروط عودة الخلافة الراشدة التي يريدها ولو نظرياً؟.

7- يلتقي حزب التحرير، مع المبادئ اليهودية والشيوعية ـ قصد ذلك أم لم يقصد  ـ حين يقوم هو وأفراد الحزب بشكل ملفت للنظر بالطعن وبالحط من قدر كبار أهل العلم، وعلى رأسهم (أعضاء هيئة كبار العلماء)، أمثال أصحاب الفضيلة، الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ محمد بن صالح العثيمين، وغيرهم من خارج الهيئة، أمثال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله، وعلماء الأزهر الشريف عامة، ولا زالوا يطعنون بالأحياء من العلماء، والخطر من هذا الطعن في العلماء جسيم([2]).فيشهرون بهم ويصرفون الناس عن اقتفاء أثرهم وملحهم، يعتبرونهم من علماء السلطان، وهذا خطر جسيم على الامة برمتها.

فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنها، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلّوا وأضلّوا)) [متفق عليه].

فقد تحقق الخطر الذي حذر منه الرسول الله صلى الله عليه وسلم، فها هي فئة من الجهلة في الفقة الشرعي، وفي فقه الواقع، قد تصدرت الفتوى في أخطر المسائل الحادثة في السياسة الشرعية، بعد أن أخلِيَ الجو لها.  فقد سألت يوماً أحَدَ من وقعوا في هذا التضليل المقصود، ماذا تقول في (هيئة كبار العلماء)؟، فقال: اقرأ ما كتب فيهم ابن لادن. وأمثال هذا الرجل كثيرون، بل إنهم يزدادون، فلو تركناهم وما أرادوا، لهلكنا جميعاً.

8- ((إن حزب التحرير يرى أن المذهب الجعفري مذهب إسلامي .. ويجوز للمسلم أن يقتدي بأي إمام جعفري. وأن بدع الجعفرية غير مكفرة))([3])، ثم ذهب في نفس المصدر، إلى ما هو أخطر من ذلك، حين اعتبر أفراد المذهب الجعفري عدولاً، كعدالة الأحناف والشافعية، بل أجاز تقليد الجعفري المهام التي يشترط فيها العدالة، كالخلافة، والقضاء، وأن يكون والياً، وسائر المناصب.

فإذا علمنا أن المادة (13) من الدستور الإيراني الحاكم، تنص على: ((أن المذهب الجعفري هو مذهب أكثرية المسلمين في إيران))([4])، تبين لنا أن المذهب الجعفري هو نفسه، مذهب الإمامية الإثني عشرية الحاكم في إيران منذ ثورة الخميني، الشيعي الشيوعي، على الأقل وإلى الآن. ومن أصول هذا المذهب الطعن في القرآن والصحابة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وصرف بعض العبادات للأئمة وإسباغ صفات الربوبية على الأئمة، مع استخدامهم مبدأ ((التقية)) أي: الكذب.فكيف يصح أن يكون من كان هذا حاله خليفة للمسلمين؟!

وحزب التحرير يجعل أفراد المذهب الجعفري عدولاً، وهم يلعنون الصحابة وعلى رأسهم أبو بكر الصديق، وعمر الفاروق، رضي الله عنهما. بل إن من ضرورات مذهبهم، تصفية النواصب، أي: أهل السنة حين يقوم قائمهم أو مهديهم المنتظر، الذي ينتظرون خروجه من السرداب، منذ أكثر من ألف عام!!!. ونحن نعتقد بأن حزب التحرير، ما قام بالثناء على المذهب الجعفري، إلا لعلاقاته المشبوهة  بالاشتراكية، ومن خلف الاشتراكية: اليهودية التي انتجت المذهب السبئي الرافضي.

هذه هي أبرز القضايا أو المفاهيم التي تكشف عن حقيقة حزب التحرير، المنطلق في نظراته ومفاهيمه السياسية من المادية التاريخية الماركسية التي تقوم على الصراع مع الانظمة والانقلاب على الاعراف والعادات والدين والتي يسمونها البناء الفوقي، مستعيناً بذلك بمجموعة من القواعد والقوانين الناظمة لفكره وعلى رأسها الكذب المتقن والتضليل السياسي، علماً بأنه في الوقت نفسه نقض المادية الجدلية الماركسية وهذا الأمر منه حسنٌ. مع التأكيد على أنني على قناعة راسخة بأن نوايا عامة منتسبي الحزب حسنة ويريدون الصالح العام وعزة الإسلام وعودة الخلافة حقاً، ولكن كم من مريد للخير لا يصيبه. وما أخشاه هو أن يكونوا ممن قال الله تعالى فيهم: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالاالَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا). فهم ليسوا ممن ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا فحسب، بل ممن يقومون بتضليل الناس وسعيهم عياذا بالله، فكيف بمن كان كذلك سيقيم فينا الخلافة أو يعيدها؟!

هذا والله أعلم والحمد لله رب العالمين.

عدنان الصوص 12/10/2012


([1] )   أرقام الصفحات حسب طبعة دار التقدم/ موسكو، ونص الترجمة للبيان المستشهد به في البحث، أخذ من الانترنت، وبعد مقابلة الترجمتين وجدتهما غير متطابقتين تماماً، ولكن المعنى واحد.

([2] )  أنظر كتاب ((كيف هدمت الخلافة)) لعبد القديم زلوم، وهو رئيس الحزب بعد الشيخ تقي الدين النبهاني، تحت عنوان: (نشأة الوهابيين والحكم السعودي)، (ص 13-19)، ط/ 3، سنة (1990).

([3] )  نشرة أجوبة أسئلة، بتاريخ 8 صفر 1391هـ، الموافق 4/4/1971م، ثم ذكر مواضع الصفحات الدالة على فتواه هذه في كتاب ((الشخصية)) وهو من أهم كتب الحزب، كالتالي: (ج/1ص: 193 ،197، 308 ،320، 331)، (ج/3 ص: 300 – 303).

([4] )  عن كتاب ((نقض الدستور الإيراني))، لحزب التحرير، (ص17).

خطر حزب التحرير على (الأمـة) و(الخلافة)! جـ 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تمرير للأعلى