الخطر الاشتراكي على المملكة العربية السعودية

فيما يخص المملكة العربية السعودية، باعتبارها من أهم الدول الواقعة ما بين الفرات والنيل، ومثلها مثل الأردن في الأهمية بالنسبة لليهود لتحقيق أطماعهم في المنطقة،  فلا زالت المحاولات قائمة وبغزارة من قبل عدة أطراف إسلامية وغير إسلامية لإثارة القلاقل والفتن فيها، تمهيدا لإسقاط نظامها منذ أكثر من نصف قرن، وبعضها منذ تأسيس الدولة، من هذه الأطراف من يقوم حالياً باستخدام الكلمة بالدعاية الكاذبة والتشهير والتنفير منها في مجال العقيدة وفي مجال السياسة الشرعية، منهم: الشيعة، والصوفية، وحزب التحرير، والصهيونية العالمية، والشيوعيون بمختلف أسمائهم (الاشتراكيون، البعثيون، الناصريون، القوميون) وقد انضم إليهم من تأثروا بدعاياتهم المغرضة بالتكرار، أمثال بعض السلفيين المـتأخرين.

ومنهم من يستخدم العنف المسلح ضدها، وهم عدة أطراف، كان منهم في العقود المتأخرة، الشيوعية العالمية ومن خلفها الصهيونية العالمية، حيث تقوم بتوجيه عناصر إسلامية بطريقة مدروسة متقنة، بحيث يظنون أنفسهم على الحق، منهم حركة جهيمان في عام 1400هـ، وحركة المهاجرين من حزب التحرير، وأخيرا تنظيم القاعدة، فقد تحالف كل من حركة المهاجرين من حزب التحرير بزعامة عمر البكري، وتنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن، وآخرين في جبهة واحدة سميت: ((الجبهة العالمية لمحاربة الصليبية واليهود)) في لندن في شهر أيلول 1996([1])، ثم بدأ العمل ولا يزال لإسقاط النظام السعودي بحجج واهية. ولا ننسى المحاولات الفاشلة التي قام بها حزب البعث العربي الاشتراكي العراقي بدعم من الاتحاد السوفيتي، إسقاط المملكة العربية السعودية بعد تمكنه من احتلال الكويت، وذلك تمهيدا للقيام بمعركة مصطنعة مع إسرائيل يتم من خلالها تهويد ما بقي من الدول الواقعة ما بين الفرات والنيل.

فقد نقل لنا طارق حجي مدى العداء الذي تكنه الشيوعية العالمية للمملكة العربية السعودية باعتبارها معقلا للفكر الديني في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي. يقول طارق حجي: ( (تلك الأيام التي قضيناها خلال السنوات ما بين سنة 1967وسنة 1972 في اتصال مستمر بالتجمعات الشيوعية المصرية.. فقد لفت انتباهنا في تلك الفترة أن قيادات اليسار المصري, كانت لا تدع مناسبة تمر دون التعريض بالمملكة العربية السعودية, ودون الهجوم المرير عليها.

وما أكثر الأحاديث التي أنصتنا لها ساعات طوالاً من رؤوس الإعلام المصري ذوي التاريخ الشيوعي عن الضرورة اللازمة لمناهضة ومحاربة النظام السعودي بوصفه معقلاً للفكر الديني (الرجعي) في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي.. وقد لفت انتباهنا وقتذاك أن أنفُس القيادات الشيوعية المصرية تكتظ بالكراهية والمقت الشديد بصفة تكاد تكون شخصية تجاه المملكة العربية السعودية.

وعندما توفي عبد الناصر وتولى أنور السادات الأمر بعده… عندما حدث ذلك, أخذ قادة التنظيمات الشيوعية المصرية يركزون في اجتماعاتهم.. على مخاطر التعامل السياسي مع المملكة العربية السعودية, وما قد يؤدي إليه من استشراء التيارات الرجعية (أي الدينية طبعاً). وفي سنوات لاحقة, وأثناء عملنا بالتدريس الجامعي بكليات العلوم القانونية والاقتصادية والسياسية بالجامعات الجزائرية والمغربية ـ لأكثر من ست سنوات ـ لاحظنا أن نفس النبرة الهجومية على المملكة العربية السعودية وبنفس المبررات والمنطلقات تسود وتتكرر في دوائر التنظيمات الشيوعية.

وقد أكدت لنا التجربة في مصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب أن هذا الموقف من الحركات اليسارية في تلك البلدان تجاه المملكة العربية السعودية إنما هو ـ  من جهة ـ موقف مبدئي تلتزم به هذه الحركات والتنظيمات اليسارية بتحريض مباشر من الشيوعية العالمية.. فقد لمسنا بأنفسنا, وعن قرب شديد, وخلال سنوات, مدى ما يكنه قادة الحركات والتنظيمات الشيوعية (واليسارية كلها) في معظم البلدان العربية للدين من كراهية وعداء شخصي نمّاه في نفوسهم تأثير الشيوعية العالمية عليهم, والذي حوّل موقفهم من الدين إلى موقف نضالي ضده لا يهادنون فيه ولا يسالمون..

وعندما تبدلت الظروف, وأملت الشيوعية العالمية على خدمها في شتى أنحاء الأرض تكتيكها الجديد والقاضي بمهادنة الأديان (البيريسترويكا), ولا سيّما في مناطق الشرق الأوسط (الإسلامية) وأمريكا الجنوبية (الكاثوليكية) والعمل على بعث تيارات يسارية من داخل الحركات الإسلامية))([2])، انتهى.

قلت: مما يؤسف له أشد الأسف أن الشيوعيين والصهاينة يعلمون حقيقة النظام السعودي وتوجهاته الإسلامية الحقة, على العكس من غثاء المسلمين الذين جرفهم تيار الدعاية المضلل الهدّار, فراحوا يشككون في إسلام هذه الدولة وتطبيقاتها للشريعة الاسلامية , متخذين من بعض المخالفات وبعض صور سوء التطبيق لظروف قاهرة او موضوعية ذريعة لتكفير النظام وسلبه شرعيته، وهذه بعض الادلة المطابقة للواقع ماخوذة من النظام الاساسي للحكم في المملكة العربية السعودية([3] ).

تعليق:

في حوار ساخن جداً، رفض محاوري المتأثر بالفكر السياسي التحريري اعتبار المملكة العربية السعودية، أفضل دولة إسلامية معاصرة. وذات يوم طلب مني المساعدة لدى السفارة السعودية ـ إن كان لي علاقة بها ـ للإقامة في السعودية، كي يستطيع تربية أبنائه على الإسلام!!!

فتنة جهيمان الانقلابية في السعودية واسمها (الجماعة السلفية المحتسبة): واسمها المشهور (جماعة جهيمان)، وهي حركة سنية سلفية غارقة في التشدد والغلو والجهل بالواقع، ادعت بأن المهدي المنتظر واسمه عبد الله القحطاني، قد ظهر فيها، ودعت المصلين الذين حضروا صلاة الفجر في اليوم الأول من الشهر الأول (محرم) من عام 1400 هـ، إلى مبايعته إماما للمسلمين، وكانوا قد تجهزوا بما يحتاجونه من طعام وعتاد لخوض معركة الفصل مع النظام السعودي إذا اقتضى الأمر. ولا يعنينا هنا تفصيلات ما    =   =  جرى داخل الحرم لمدة أسبوعين تقريبا، كان آخرها استعمال السلاح، تعطل خلالها الطواف بالبيت العتيق. إنما الذي نود الحديث عنه بالضبط هو استثمار، أو توجيه الحركات الشيوعية الاشتراكية لأعمال حركة جهيمان فيما يتعلق بإسقاط النظام في السعودية.

ومن الأدلة على العلاقة ما بين هذه الحركة واليسار عموما، ما يلي:

  • أصدرت مجلة ((المجلة)) سلسلة من أعدادها (1286-1289) تتعلق ببيان سيرة الأستاذ الجامعي الكويتي عبد الله النفيسي، كتبها (علي العميم). ومما قاله الكاتب علي العميم في بيان موقف ((مجلة المجتمع)) الكويتية من أحداث الحرم المكي في العدد (1287) من مجلة ((المجلة))، بتاريــخ  (10-16/10/2004، ص29:

((اتهمت المجلة في أحد أعدادها الحكومة السورية ( وهي حكومة اشتراكية) بأنها ضالعة في الحدث !!! وفي عدد آخر اتهمت جورج حبش زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أنه هو الذي أمد جماعة جهيمان بالأسلحة، وأن هذه الأسلحة دخلت إلى السعودية عن طريق لوريات نقل الخضار والفواكه القادمة من لبنان، وذكرت أن جناح العمليات التابع للجبهة الشعبية هو الذي أشرف على وضع خطة الاستيلاء على الحرم المكي!! وقد أسندت المعلومة الأخيرة إلى صحيفة الابزورفر البريطانية.

ويتابع الكاتب سرد أدلته على الشبهات التي تحيط بدور الاتحاد السوفيتي والكتلة الاشتراكية في مسيرة هذه الحركة قائلا:

– كان هناك عدد لا بأس به من أتباع الحركة من مواطني اليمن الجنوبي (حين كانت دولة شيوعية حمراء قبل سقوطها).

– أن اليمن كان أحد المصادر التي اشترت منها الحركة أسلحتها وعتادها.

– حزب العمل الاشتراكي العربي في الجزيرة العربية والذي هو فرع محلي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (جورج حبش) في السعودية كان قد ساهم في توزيع رسائل الحركة ضمن منشوراته السياسية السرية الخاصة به.

– اكتشفت الحكومة السعودية أسلحة مخبأة على حدودها الشمالية، تبين فيما بعد أنها تخص حزب العمل العربي الاشتراكي في الجزيرة العربية.

– ولا غرابة أن يتواطأ اليسار السعودي مع هذه الحركة، فهناك تواطؤ آخر أشد فنتازية، فقائد الاضطرابات السعودي في منطقة القطيف والمتزامنة مع الاستيلاء على الحرم، المكي رغم جعفريته الاثنى عشرية، رفع جهيمان إلى مرتبة مناضل قديس، وراح يبحث له عن أوجه شبه مزعومة بقائد الثورة الإسلامية الإيرانية الإمام الخميني، وذلك بالتلفيق أن الأول هو صدى ورجع الأخير في المضمار السني الحنبلي!))، انتهى.

  • وفي قصيدة نظمها الشاعر اليساري ( مظفر النواب) يلوم فيها اليسار لجهل بعضهم بواقع حركة جهيمان، بل يمدح فيها شخص جهيمان، إلى أن يقول:

أيحتاج دم بهذا الوضوح إلى معجم طبقي كي يفهمه ..

أي سقوط يسار هذا .. أينكر حتى دمه

والمعجم الطبقي، يقصد به معجم اشتراكي. أي أن هذا الدم المسلم أريق لمصلحة الاشتراكية.

  • كتب الماركسي رشاد أبو شاور بعد أحداث الحرم المكي كتابا سماه (( ثورة في عصر القرود)) أهداه إلى كل من: (روح جهيمان)، (روح ناصر السعيد، وهو مؤسس الحزب الشيوعي السعودي).

عدنان الصوص


([1])  (راجع مجلة الوسط في حوار مع البكري في العدد241 بتاريخ 9/9/1996).

([2])  ((تجربتي مع الماركسية))، (ص196)، ومن بعدها.

الخطر الاشتراكي على المملكة العربية السعودية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تمرير للأعلى