هل الحكم بغير ما أنزل الله كفرٌ أكبر؟

الجواب لطلبة العلم الشرعي كون الكلام فيه أصولي دقيق جدا جدا

والجواب منقول:

الحكم بما انزل الله أين هو من الدين؟!

فرق بين الألوهية والربوبية، وبين اعتقاد الحاكمية لله، وبين حكم الأفراد بالشرع.

قال تعالى: (الحمد لله رب العالمين)

فـ (لله) عبودية و (رب) ربوبية.

وقال (إياك نعبد) (وإياك نستعين)

فـ (إياك نعبد) حق الله تعالى القابل للنقص والكمال والإعدام ، من جهة العبد الفاعل.

و (إياك نستعين) حق العبد على الله التام إن حصل شرطه.

 

وعليه: فمن حق الله علينا اعتقاد الحاكمية له .

ومن حق الله علينا أن نحكم بما أنزل.

لكن: الاعتقاد لا يجوز تخلفه.

والحكم يجوز تخلفه، لأنه حكم تكليف كالصلاة والصدقة.

يلزم : أن من تخلف عنده اعتقاد الحاكمية فهو كافر لأنه اعتقاد ، ومن تخلف عنده الحكم بشرع الله تعالى فليس كافرا لأنه تشريع، ما لم يجحد أو نحو ذلك لأنه بذلك يصير اعتقادا .

أي: أن من ترك الأول فليس معظما لله وتوحيده غير صحيح، وأما الثاني فانما هو مجرد : ترك مأمور به، وترك المأمور ما لم يكن من الاعتقاد فليس كفرا على إطلاقه.

مثاله :

أمر الله تعالى بالبر للوالدين، ونهى عن السرقة.

فمن عق فقد ترك المأمور، ومن سرق فقد فعل المنهي عنه.

فمن عق معتقدا أن ذلك معصية لله فليس كافرا.

ومن سرق معتقدا أن ذلك معصية لله فليس كافرا.

وفي كل من اعتقد أن ذلك ـ مع علمه بالشرع ـ ليس من دين الله، أي أنه ينكر ضروريا فهو كافر .

مثله تماما:

من ترك الحكم فهو تارك لخصلة من خصال الشرع التي أمر الله بها، كمن ترك البر تماما، فترك الحكم من جنس ترك المأمور به ظاهرا، فلا يكون كافرا إلا اذا جحد ذلك مع العلم والقدرة، لأن مناطات التكليف باتفاق ليس مجرد العلم بل :

العلم والفهم ـ القدرة ـ القصد والاختيار .

فان تخلف واحد منها تخلف الحكم، ولذا لا تكليف مع الجهل ، ولا تكليف مع الإكراه ، ولا تكليف مع التلبيس والتقليد ، ولا مع الخطأ.

 

عن كتاب (نقض أصول التكفير) للدكتور سمير مراد.

Scroll to Top