رئيس راوندا يؤيد العمليات ضد القذافي لتجنب مجازر

الرئيس الرواندي بول كاغاميحاز قرار المجتمع الدولي بالتدخل في ليبيا لحماية المدنيين على شعبية كبيرة لدى الشعب الليبي والعربي وكثير من أوساط الكتاب السياسيين والمثقفين، إلا أن قلة لا تزال الأمور ملتبسة عندها وترفض أي شيء فقط لأنه غربي، لكن أحكام فقه الواقع الشرعي وكذلك الفطرة الإنسانية والعقل كلها تؤيد دفع الضرر الأكبر بالضرر الأصغر إذا كانت لا توجد طريقة أخرى، وطالما أن التدخل العسكري جاء بطلب ليبي وعربي وبناء على ضرورة إنسانية قصوى وملحة فهو مشروع وليس حربا صلبية ولا احتلال غربيـ ولزيادة التوضيح دعونا نسمع رأي الروانديين الذين عانوا من إبادات جماعية راح ضحيتها الملايين:

 

قال الرئيس الرواندي بول كاغامي إن الروانديين هم أفضل من يفهم ما يجري في ليبيا لأنهم يدركون جيدا معنى الغرق في هاوية الحرب الأهلية. وجاء في مقال كتبه كاغامي بصحيفة “تايمز” البريطانية أن نحو مليون رواندي لقوا مصرعهم في ظرف 100 يوم في مذابح نفذها مجرمون مدعومون من الحكومة، بينما وقف العالم يتفرج على المأساة ولم يفعل شيئا.

وقال الرئيس الرواندي إنه شيء مشجع أن نرى المجتمع الدولي يتعلم من فشله، فنحن نرى القرار 1973 الذي يلزم بالتدخل لإنقاذ الشعب الليبي مما يتعرض له، ولو لم يحدث التدخل الدولي لاستمر قصف الليبيين، ولفقد كثيرون أرواحهم.

وأضاف كاغامي أن رواندا ملزمة بتأييد “عملية فجر أوديسا”، وهذا التأييد نابع مما عاناه الشعب الرواندي في ظل صمت المجتمع الدولي.

وأكد كاغامي أن ما يثير انشغاله هو ضرورة كون التدخل خاليا من الحجج المتناقضة، وما دام مجلس الأمن قد اتخذ قراره بوضوح، فلا ينبغي أن نبقى مترددين بل يجب المضي قدما في تنفيذ القرار.

وأوضح أن هناك سبيلا واحدا لهذا وهو الحزم في تطبيق القرار لحماية المدنيين الليبيين، إذ يجب على التحالف التحرك حيثما وجدت ضرورة لحماية الليبيين، فالمسألة لا تتعلق بتغيير النظام بل بحماية أرواح المدنيين، وهذا رغم صعوبة الفصل بين ما يتعرض له الليبيون وبين سلطتهم الحاكمة.

وأشار كاغامي إلى دور الاتحاد الأفريقي قائلا إنه من وجهة نظر أفريقية هناك حاجة للتحرك بشكل سريع وفاعل في حالات كهذه، وانتقد مجلس السلام والأمن في الاتحاد الأفريقي واصفا قراره إرسال لجنة تقصي حقائق إلى ليبيا بداية هذا الشهر بأنه بطيء وأن الأحداث تجاوزته.

كما أشاد الرئيس الرواندي بإشراك المجتمع الدولي الاتحاد الأفريقي في عملية اتخاذ القرار أسوة بما فعله مع جامعة الدول العربية، وقال إن هذا يعطي العملية مزيدا من الشرعية.

وجدد كاغامي التأكيد على أنه يستحيل حصول إجماع كامل على العملية العسكرية الجارية ضد القذافي، لكن الأغلبية تساندها لسبب بسيط وهو أننا لا نستطيع الوقوف مكتوفي الأيدي أمام ما تشهده ليبيا وشعبها يطلب النجدة، مضيفا أن الدعم لا يكون عسكريا فقط، بل يمكن للاتحاد الأفريقي أن يقدم دعما معنويا وسياسيا لعمليات التحالف.

وقال كاغامي إن من شأن هذه الجهود أن تبين أن الأفارقة أصبحوا فاعلين بشكل مؤثر في العملية الجارية بليبيا، فالدول الأفريقية أظهرت أنها تتحمل مسؤولياتها وتنجزها على أكمل وجه، كما يعني محو الصورة السلبية التي علقت بأفريقيا طويلا.

وعزا كاغامي الأمر إلى أن الدول الأفريقية، ومنها رواندا، بذلت في السنوات الأخيرة جهودا كبيرة في الإصلاح السياسي والاقتصادي، وأوضح أن دعم الاتحاد الأفريقي لعملية التحالف ضد القذافي يوجه رسالة لزعماء أفارقة يمكن أن يستهدفوا شعوبهم بالقتل.

وختم كاغامي مقاله بتأكيد أن ما حدث في ليبيا يعتبر إنذارا واضحا للجميع في أفريقيا وخارجها، مفاده أن فقدان التواصل مع الشعب وعدم معاملته كما يجب وعدم تحقيق تطلعاته سيأتي بعواقب وخيمة مهما طال الزمن. المصدر: تايمز

Scroll to Top