مترجم: الفساد التجاري هو الشيوعية الجديدة!

كتب “براين وايتور” في موقع The Power Vertical مقالاً حول عودة خطر الشيوعية بشكلها الجديد متمثلةً بالدولة الروسية برئاسة بوتين، وهو الضابط السابق في المخابرات السوفياتية KGB، بدأ مطلع المقال بقوله: “الدبابات السوفيتية تدور في بودابست و براغ”! إذ تعمّد الكاتب اختيار هذه العبارة بالذات، لأنها هي القاسم المشترك بين الدولة الروسية الحالية والاتحاد السوفياتي الشيوعي السابق، فالجميع يرى كيف أن الدبابات الروسية لا توفر منطقة من العالم، من روسيا إلى كازاخستان إلى أوكرانيا.

إفساد التجارة الأوروبية

ويتابع الكاتب حديثه حول إنشاء البنوك الروسية للعديد من الحسابات البنكية السرية والشركات التجارية وشركات الظل في مجمل أنحاء القارة الأوروبية، وذلك في العديد من قطاعات الأعمال والتجارة مثل الصناعة والرياضة وغيرها، بالإضافة إلى تواجد العديد من شبكات الأحزاب الشيوعية واللوبيات وجماعات الضغط التي تهدف لدعم مصالح موسكو في الاتحاد الأوروبي، ولا يخلو الأمر من العديد من الشركات المشبوهة التي تعقد الصفقات السرية التي تشمل على غسيل الأموال لدعم الاقتصاد الروسي ولخرق العقوبات الأمريكية على روسيا.

هذا الفساد الذي أصبح ينخر في دول أوروبا، التي كانت نظيفة إلى حدٍ كبير’، هو الشيوعية السوفيتية الجديدة برأي الكاتب، وهذه الشركات والأموال هي الخط الأحمر الشيوعي الجديد، حيث تم استبدال قوة الأيديولوجيا بقوة المال والفساد، وبدلاً من الطراز السوفياتي الاشتراكي القديم تم إنشاء النظام الروسي الرأسمالي الفاسد ليحل محله، ولكن الحقيقة أنه مهما ظهر أن الأمور تغيرت فقد بقيت كما كانت قديماً في زمن الشيوعية. وبدلاً من أن يتزعم الكرملين مجموعة من الدول في شرق أوروبا فإنه يعمل على زيادة الانقاسامات وإفساد المؤسسات الكبرى والعمل على تشكيل ودعم نظام أعمال فاسد ومستبد، وذلك كما كتب يتر بوميرانتسيف ومايكل فايس في تقاريرهم.

تجنيد النخب والشركات الكبرى

كان الاتحاد السوفيتي يسعى لنشر الأيديولوجيا الشيوعية وتشكل كتلة من الدول الشيوعية التابعة لموسكو، لكن طريقة روسيا الحالية تعمل على نشر نموذج الأعمال الفاسدة وإنشاء كتلة من الأمم والشركات المحتاجة للكرملين للتغطية على فسادها، إلا أنها الآن تجاوزت حدود دول أوروبا الشرقية وتغلغت في عمق الاتحاد الأوروبي بأسره، وهي تحاول استغلال أنظمة وهياكل بعيدة عن الشفافية للسيطرة على النخب في دول الاتحاد السوفياتي السابق. وقد تجاوزت ذلك أيضاً إلى قطاع شركات الطاقة والغاز الحيوي، مستغلة احتياج أوروبا للغاز الروسي وحولته إلى وسلة ابتزاز أتقنتها روسيا عبر صفقات فاسدة كبرى.

وقال محلل الطاقة كوبتشينس، المدير الرئيسي للمدير السابق في روسيا، في شهادته أمام “لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي في يونيو 2008 بأن مجموعة Centrex التي تعتمد على فيينا، والتي تملكها شركة قابضة مقرها قبرص و RN Privatstiftung في النمسا، وكذلك شبكة Gazprm Germania، حيث قال بأنها “لا تضيف أي قيمة إلى سعر الغاز الروسي الذي تباع في الأسواق الأوروبية؛ ومع ذلك، فإنهم يكسبون مبالغ هائلة من الأموال التي يبدو أنها ببساطة تختفي من خلال شركات ظل في قبرص وفي ليختنشتاين”. وأضاف: “في هنغاريا، شركات ظل ذات صلات مشتبه بها بالجريمة المنظمة وتسعى شركة غازبروم الروسية إلى السيطرة على شرائح كبيرة من أعمال توزيع الغاز المحلية وتوليد الطاقة.”

قصة الغزو الاستخباري

هناك أيضا أدلة على أن بوتين قد قام بتجنيد بعض أعضاء شبكة الاستخبارات الشيوعية القديمة في ألمانيا الشرقية Stasi لإقامة شركات تجارية في جميع أنحاء أوروبا. وفي أيلول 2007 كشف تقرير تحقيقي أعده الصحفي الألماني هانز مارتن حشا، كيف كانت غازبروم ألمانية “شيء من النادي للأعضاء السابقين في أجهزة الأمن الألمانية الشرقية”.

يبدو من الواضح أن هذه هي خطة غزو وحملة ضخمة مخطط لها مقدماً بشكل دقيق، حيث يقع الموظفون العامون بعيداً في الشرق في موسكو، بينما تكون المنطقة المستهدفة هي ألمانيا وبقية أوروبا الغربية. لكن قصة هذا الغزو تعج بضباط Stasi السابقين والأرقام المضللة. إنها قصة من شركات بريد لا تملك حتى ولا صندوق بريد واحد، إنها الشركات الوهمية التي تقع داخل الشركات. والانطباع الغالب، إنهم يخفون تدفق الأموال، لكن هذا الغزو تورطت فيه العديد من النخب في الغرب إما بقصد أو بدون قصد.

إن هذا الأسلوب أشد خطراً من الشيوعية القديمة التي كانت تعاكس الفطرة البشرية رغم زعمها القيام بعكس ذلك، لكن التشجيع على الفساد والجشع يتزامن مع بعض الطبائع البشرية الفاسدة مما يساعد على انتشارها بشكل أكبر وأسرع حول العالم، وهذا يجعل من الفساد ليس مجرد مسألة حوكمة وإنما أمن وطني وعالمي بشكل كبير.

المقال الأصلي

 

 

Scroll to Top