وحماس وشكر إيران مجدداً بعد إعلان النصر!

بعد وقف حرب سيف القدس ضد العدو الصهيوني وقفا غير مشروط من الطرفين بوساطة مصرية دخلت حيز التنفيذ الساعة الثانية فجرا صباح يوم الجمعة ٢١/٥/٢٠٢١..

تناقلت وسائل الإعلام المختلفة ومنها قناة الجزيرة شُكر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية إيران على ما قدمت من المال والسلاح لمقاومة في غزة. كما نقلت قناة روسيا اليوم قيام هنية باستعراض نتائج الحرب مع قائد الحرس الثورية الإيراني اللواء حسين سلامي.

قلت:
١- لا يوجد شخص مخلص لفلسطين يرفض النصر على العدو ومقاومته، كون الجهاد فرض متفق عليه كما هو معلوم. كما لا يوجد مسلم يفرح بما أصاب اهل غزة من قرحٍ فإن ذلك من شيم المنافقين. ولا يوجد كذلك مسلم لا يفرح لنصر المجاهدين في فلسطين على العدو الصهيوني، فهذه مسلمات يجب عدم التشكيك بها وإنهاء الجدل فيها.

٢- ليست هذه هي المرة الأولى التي تَشكر فيها المقاومة الفلسطينية سواء الجهاد الاسلامي أو حماس إيران الفرس أعداء الملة والدين بعد أن وضعت الحرب أوزارها…. بل كان من المتوقع شكرها كالعادة وكما سبق، وهذا حقهم لا ننازعهم فيه كونهم تتلمذوا على يد الحرس الثوري وكونهم يعتبرون الثورة الخمينية ثورة الإسلام الخالصة التي يجب أن تقود العالم الاسلامي كما تعتقد حركة الاخوان…

٣- جاء هذا الشكر انسجاماً مع اعتقاداتهم وعلاقاتهم بإيران الخمينية، وليست منهم تمثيلا ولا نفاقا، ولا تكتيكاً، كما أن تلك العلاقة ليست مصالح سياسية عابرة اقتضتها المرحلة كما يحاول البعض تجميل الصورة وتخفيف العلاقة وتسطيحها مستدلين بما حدث من فتور في العلاقة بينهم وبين إيران بعد عام ٢٠١١م بسبب دعم إيران للنظام السوري. ففي ذلك الوقت كان البعض يعرف أن هذا الفتور هو فتور تكتيكي وليس استراتيجي، بل كان لحفظ ماء الوجه لا أكثر، ولذر الرماد في العيون ولحين مرور العاصفة.

٤- كل مسلم ينطلق من الكتاب والسنة يتمنى قيام الفصائل الفلسطينية بقطع علاقاتها مع إيران الخمينية الرافضة عدونا أصالة، والصديق الحميم للعدو الصهيوني الذي يتظاهر بالعداء الصوري مع العدو ودعم المقاومة ليس حباً في تحرير الأقصى بل لتوظيف تلك المقاومة وتفصيلها لأجل خدمة مصالح العدو. وقد جربنا إيران في مواقع كثيرة كانت نتائجها وخيمة على المسلمين في لبنان والعراق وسوريا واليمن وأربع مرات في غزة حين اكتفت بموقف المتفرج. لذا يجب العمل على فصل الترابط العضوي بين إيران والمقاومة الفلسطينية كل بقدر وسعه وموقعه، وليس من باب رفض مبدأ المقاومة بل لأجل ترشيدها توظيفها لمصلحة الأمة بطريقة مّا، وذلك بحكم السياسة الشرعية بأن يكون ذلك بموافقة ولي الامر أو من ينوب عنه.

٥- أمام ضرورة فصل قرار المقاومة الفلسطينية عن إيران أو ترشيدها، ذهب البعض إلى تصورات غريبة جدا مستندين الى وثائق سرية خاصة كما يدّعون ملخّصها أن الرئيس المصري السيسي استطاع ما لم يستطعه غيره، حين ربط المقاومة بمصر دون إيران وأمدها منذ سنين بالتكنولوجبا والخبرات والصواريخ المطلوبة التي أرهبت العدو في معركة سيف القدس. ومن منا لا يرضى بذلك!!!؟

وآخرون يدّعون بأن التحالف السني السعودي المصري مع روسيا هو السبب في إيقاف الحرب وانتصار المقاومة، وما سيتلوه من حل الدولتين القادم في محاولة منهم لإقصاء كل الأطراف العربية والغربية التي بذلت جهودها السياسية والدبلوماسية، والشعب الفلسطيني الذي قاوم العدو من حقهم المحفوظ في وقف القتال.

٦- لا زال البعض ينكر دعم إيران الخمينية لحماس، ويزعمون بأن حبل إيران مقطوع أصلا عن حماس أو انقطع مؤخراً عنها، وذلك إما لحسنُ ظنٍ منهم، أو إمعانا في التضليل من البعض الآخر الذين أرادوا تلميع المقاومة المرتبطة بإيران، كونهم يعلمون بأن أوراق إيران هابطة بسبب مواقفها المعادية للمسلمين، بالإضافة الى أن علاقاتها بالعدو الصهيوني عبر التاريخ المعاصر لم تنقطع يوما.

٦- شُكر إسماعيل هنية لإيران ليس غريبا، كونه يقع ضمن المعقول والمجرّب والمكرر، والمتوقع ويدل على أن العلاقة لا زالت قائمة لم تتكدر حتى في بعض المراحل التي اقتضت التهدئة لحاجة في نفس الطرفين (حماس وايران). فلا حاجة لاختراع تأويلات وتحليلات غريبة خارجة عن المقدمات أعلاه تلك التي لا يختلف فيها عاقلان اثنان، ولا ادّعاء أن حبل المقاومة قد انقطع عن ايران، فبتاريخ ٣٠/٥/٢٠١٩، صرح رئيس حركة حماس يحي السنوار بما يدع مجالا للشك بأن إيران لا زالت تقدم للمقاومة الحمساوية الصواريخ ومنها صواريخ فجر، وقال: إن التصنيع الذي يتم في غزة يتم بدعم مالي وفني من إيران.

فلماذا يحاول البعض التستر على هذه التصريحات الواضحة المعنى التي لا تحتاج الى تاويلات وتبريرات، ويذهب إلى أخبار لا تستند إلى أثارةٍ من علم تحتمل الكذب والتاويل؟!

اللهم من كره منّا ترشيد المقاومة الفلسطينية وربطها بالعرب أهل السنّة فافضح ستره ونفاقه، وردّ كيده في نحره.
هذا والله أعلم.

عدنان الصووص
٢١/٥/٢٠٢١

وحماس وشكر إيران مجدداً بعد إعلان النصر!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تمرير للأعلى