الشورى والديمقراطية هي العلاج لظاهرة التكفير

التكفير ظاهرة مدمرة ليست موجودة فقط في مجال الأديان والطوائف والمذاهب، بل هي أيضا في كل ظاهرة إقصاء أو نبذ سياسي أو اجتماعي أو حتى فردي، فالتكفير بمعناه الأعم يشمل الاتهام بالعمالة والإقصاء السياسي والتهميش لأي فئة أو طرف في المجتمع.

ففي الحديث الشريف أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: “أيما امرئ قال لأخية يا كافر، فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال، وإلا رجعت عليه” رواه مسلم (60).

وبالمثل يمكن القول أنه أيما مواطن قال لأخيه المواطن يا خائن فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال، وإلا رجعت عليه.

 

إن أفضل حل لمشكلة التكفير بمعناه الديني ومعناه الأعم هي الشورى والديمقراطية، إن الديمقراطية ليست عقيدة دينية ولا أيديولوجيا سياسية، ولهذا يمكن لجميع العقلاء من كافة الأطراف الالتقاء عليها، فهي وعاء لجمع كافة الأطراف الدينية والسياسية، وهي تتخذ شكلا يتناسب تلقائيا مع ثقافة ودين أي مجتمع، وفي الإسلام هي الشورى.

الديمقراطية تصنع وعاء يتسع للجميع وذلك بالتخلص من تطرف الأيديولوجيات والطوائف والمذاهب، وبجمع كافة أهداف الفئات أو الأحزاب والطوائف لتلتقي على مائدة الحوار البنّاء، بدلا من التصارع العنفي أو التصارع الجدلي، فالحوار الديمقراطي هو الحوار الهادف البنّاء لأجل تجميع وتلاقح كافة الآراء والأفكار لأجل الاقتراب من وضع سياسة تخدم كل الوطن والمجتمع بكافة تياراته وفئاته.

وهذا يتلاقى مع وثيقة المدينة النبوية التي وضعت أسس مجتمع مدني وحد المسلمين واليهود ومن بقي من العرب على الوثنية في المدينة، برباط عام هو رباط المجتمع والدولة ونظامها العام للجميع، بحقوق وواجبات متعادلة.

ويكون التلاقي الحواري بوضع أهداف وطنية ائتلافية مشتقة من كل ما يتوافق من الأهداف الخاصة بكل حزب أو مذهب لخدمة الوطن والناس، فالشورى والديمقراطية تنفي التناقضات والتصارعات والتكفير المتبادل، وتجمع المتوافقات من الأهداف وتكمّل النواقص بما يقرب الجميع من تقديم أفكار وأهداف مشتركة أقرب لمصلحة الشعب والوطن.

ويُشترط لهذا عدم وجود أهداف وأجندات خفية لأي حزب أو طائفة، وإذا وُجد أن طرفا له أجندة خفية، فسوف تعمل الأيام بإذن الله على كشفه وإخراجه من اللعبة خارجا، إذا كانت الأطراف الأخرى صادقة ويقظة، هذه هي قوة الحكم الديمقراطي أو الشوريّ.

زاهر بشير طلب

كاتب وباحث

Scroll to Top